الشيخ علي الكوراني العاملي
244
شمعون الصفا
أربع مائة لم يوعك ولم يُحَمّ ولم يمرض ولم يمت ، فادعى الربوبية وكفر بربه ، ودعا الناس إلى عبادته ، فمن أجابه أكرمه وحباه وألبسه وأعطاه ، ومن عصاه ولم يطعه فيما أمره أهانه وعذبه وحبسه وأذاقه ألوان العذاب . فعاش على ذلك دهراً طويلاً . ثم إنه أمر أهل مملكته أن يجعلوا له مجلساً من مرمر عرضه أربع مائة ذراع في طول مثله ، مشبك باللئالئ واليواقيت والجواهر ، وصور عليها تصاوير جميع ما خلق الله تعالى ووضع سريره عليه . وجعل عن يمينه مائتي كرسي للبطارقة وعن شماله مائتي كرسي للهراقلة ، وبين يديه أربع مائة رجل من خاصته ، وقوفاً على أعمدة الذهب والفضة . واختار من أولاد الحكماء ثلاثة فأجلسهم عن يمينه ، ومن أولاد الملوك ثلاثة أجلسهم عن شماله ، وكان لا يقطع أمراً دون رأيهم . وكان إذا جلس في مجلسه في كل يوم يدخل من باب المجلس ثلاثة غلمان ، بيد أحدهم جام من ذهب مملواً بالمسك ، وفي يد الثاني جام من ذهب فيه ماء الورد ، وفي يد الثالث طائر . قال اليهودي : كيف كان لون الطائر ؟ قال علي ( عليه السلام ) : كان لونه أخضر ، أحمر المنقار والرجلين ، وكان دون الحمامة وأكبر من العصفور ، وكان يقف الغلام عند الملك فيصيح بالطير ويكلمه بلسانه ، فيطير الطائر حتى يقع في الجام الذي فيه ماء الورد فيغمس نفسه فيه فيأخذ المسك بجناحه ، ثم يصيح به الغلام الثالث فيطير حتى يكون فوق رأس الملك فينتفض حتى ينثر ذلك المسك وماء الورد عليه ! وكان هذا دأبهم دهراً طويلاً .