الشيخ علي الكوراني العاملي

211

شمعون الصفا

بالناس يريد صفين حتى عبر الفرات فكان قريباً من الجبل بصفين ، إذ حضرت صلاة المغرب ، فأمعن بعيداً ثم توضأ وأذن ، فلما فرغ من الأذان انفلق الجبل عن هامة بيضاء ، بلحية بيضاء ، ووجه أبيض ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، مرحباً بوصي خاتم النبيين ، وقائد الغر المحجلين ، والأعز المأثور ، والفاضل والفايق بثواب الصديقين ، وسيد الوصيين . قال له : وعليك السلام يا أخي شمعون بن حمَوُّن ، وصي عيسى بن مريم روح القدس ، كيف حالك ؟ قال : بخير يرحمك الله ، أنا منتظر روح الله ينزل . فلا أعلم أحداً أعظم في الله بلاءً ، ولا أحسن غداً ثواباً ، ولا أرفع مكاناً منك ! إصبر يا أخي على ما أنت عليه ، حتى تلقى الحبيب غداً ، فقد رأيت أصحابك بالأمس أقواماً لقوا ما لاقوا من بني إسرائيل ، نشروهم بالمناشير ، وحملوهم على الخشب ، فلو تعلم هذه الوجوه الغريرة الشائهة ( أعداؤك ) ما أعد الله لهم من عذاب ربك وسوء نكاله لأقصروا . ولو تعلم هذه الوجوه المضيئة ( أنصارك ) ماذا لهم من الثواب في طاعتك ، لتمنت أنها قُرضت بالمقاريض . والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . والتأم الجبل ! وخرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى عسكره ، فسأله عمار بن ياسر وابن عباس ومالك الأشتر وهاشم بن عتبه بن أبي وقاص وأبو أيوب الأنصاري وقيس بن سعد الأنصاري وعمرو بن الحمق الخزاعي وعبادة بن صامت وأبو الهيثم بن التيهان ، عن الرجل ، فأخبرهم أنه شمعون بن حمون وصي عيسى بن مريم . وسمعوا كلامهما فازدادوا بصيرةً ، فقال له عبادة بن الصامت وأبو أيوب :