الشيخ علي الكوراني العاملي
20
شمعون الصفا
ثم جاء بعد فلوديش قيصر نيرون فقتل بطرس كبيرالحواريين وبولص اللذين بعثهما عيسى صلوات الله عليه إلى رومة ، وجعل مكان بطرس أرنوس برومة وقتل مرقص الإنجيلي تلميذ بطرس وكان بالإسكندرية يدعو إلى الدين سبع سنين ، ويبعثه في نواحي مصر وبرقة والمغرب ، وقتله نيرون وولى بعده حَنِينْيَا وهو أول البطاركة عليها بعد الحواريين . وثار اليهود في دولته على أسقف بيت المقدس وهو يعقوب النجار ، وهدموا البيعة ودفنوا الصليب ، إلى أن أظهرته هيلانة أم قسطنطين كما نذكره بعد ، وجعل نيرون مكان يعقوب النجار ابن عمه شمعون بن كيافا ، ثم اختلفت حال القياصرة من بعد ذلك في الأخذ بهذا الدين وتركه ، كما يأتي في أخبارهم ، إلى أن جاء قسطنطين بن قسطنطين باني المدينة المشهورة ، وكانت في مكانها قبله مدينة صغيرة تسمى بيزنطية ، وكانت أمه هيلانه صالحة فأخذت بدين المسيح لثنتين وعشرين سنة من ملك قسطنطين ابنها ، وجاءت إلى مكان الصليب فوقفت عليه وترحمت وسألت عن الخشبة التي صلب عليها بزعمهم فأخبرت بما فعل اليهود فيها ، وأنهم دفنوها وجعلوا مكانها مطرحاً للقمامة والنجاسة والجيف والقاذورات ، فاستعظمت ذلك واستخرجت تلك الخشبة التي صلب عليها بزعمهم ، وقيل من علامتها أن يمسها ذو العاهة فيعافى لوقته فطهرتها وطيبتها وغشتها بالذهب والحرير ورفعتها عندها للتبرك بها ، وأمرت ببناء كنيسة هائلة بمكان الخشبة ، تزعم أنها قبره وهي التي تسمى لهذا العهد قمامة ، وخربت مسجد بني إسرائيل وأمرت بأن تلقى القاذورات والكناسات