الشيخ علي الكوراني العاملي

196

شمعون الصفا

بعده ، ثم يلبثون بذلك ما شاء الله ، فيمر رجل من أمته بشاطئ هذا النهر ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، يقضي بالحق ولا يرتشي في الحكم ، الدنيا عليه أهون من شرب الماء على الظمآن ، يخاف الله عز وجل في السر ، وينصح لله في العلانية ، ولا يأخذه في الله لومة لائم . فمن أدرك ذاك النبي فليؤمن به ، فمن آمن به كان له رضوان الله والجنة ، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فإنه وصي خاتم الأنبياء ، والقتل معه شهادة . قال : ثم إنه أقبل هذا الراهب على علي ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين ! إني صاحبك لا أفارقك أبداً حتى يصيبني ما أصابك ، قال : فبكى علي رضي الله عنه ثم قال : الحمد لله الذي ذكرني عنده في كتب الأبرار . قال : ثم سار وهذا الراهب معه ، فكان يتغدى ويتعشى مع علي ، حتى صار إلى صفين ، فقاتل فقتل ، فقال علي لأصحابه : أطلبوه فطلبوه فوجدوه ، فصلى عليه علي رضي الله عنه ودفنه واستغفر له ، ثم قال : هذا منا أهل البيت . قال : ثم سار علي رضي الله عنه حتى دخل الرقة ، وجد أهلها يومئذ العثمانية وهواهم مع معاوية ، فلما نظروا إلى خيل علي رضي الله عنه قد وافتهم غلقوا باب المدينة وتحصنوا فيها . . قال : ثم دعا عليٌّ أهل الرقة فقال : أعقدوا لي جسراً على هذا الفرات حتى أعبر عليه أنا وأصحابي إلى قتال معاوية ، فأبوا ذلك ! وعلم علي رضي الله عنه هوى أهل الرقة في معاوية ، فتركهم ونادى في أصحابه : نمضي لكي نعبر على جسر منبج . قال : فخرج الأشتر إلى أهل الرقة مغضباً وقال : والله يا أهل الرقة ! لئن