الشيخ علي الكوراني العاملي
190
شمعون الصفا
موضع العين ؟ فقلنا : كلنا يا أمير المؤمنين ، فرجعنا فطلبنا العين فخفي مكانها علينا أشد خفاء ، فظننا أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد رهقه العطش فأومأنا بأطرافنا ، فإذا نحن بصومعة راهب فدنونا منها ، فإذا نحن براهب قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، فقلنا : يا راهب ، عندك ماء نسقي منه صاحبنا . قال : عندي ماء قد استعذبته منذ يومين ، فأنزل إلينا ماء مُرّاً خشناً ، فقلنا : هذا قد استعذبته منذ يومين ! فكيف لو شربت من الماء الذي سقانا منه صاحبنا ؟ وحدثناه بالأمرفقال : صاحبكم هذا نبي ؟ قلنا : لا ، ولكنه وصي نبي . فنزل إلينا بعد وحشته منا ، وقال : إنطلقوا بي إلى صاحبكم ، فانطلقنا به فلما بصر به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : شمعون ! قال الراهب : نعم شمعون ، هذا اسم سمتني به أمي ، ما اطلع عليه أحد إلا الله تبارك وتعالى ، ثم أنت ، فكيف عرفته ، فأتمَّ حتى أتمه لك ؟ قال : وما تشاء يا شمعون ؟ قال : هذه العين واسمها ؟ قال : هذه عين راحوما وهي من الجنة ، شرب منها ثلاث مائة وثلاثة عشر وصياً ، وأنا آخر الوصيين شربت منه . قال الراهب : هكذا وجدت في جميع كتب الإنجيل ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وأنك وصي محمد ( صلى الله عليه وآله ) . ثم رحل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والراهب يقدمه ، حتى نزل صفين ، ونزل معه بعابدين ، والتقى الصفان ، فكان أول من أصابته الشهادة الراهب ، فنزل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعيناه تهملان ، وهو يقول : المرء مع من أحب ، الراهب معنا يوم القيامة ، ورفيقي في الجنة ) .