الشيخ علي الكوراني العاملي

154

شمعون الصفا

الخامسة منها حمامات وبساتين ومناظر حسنة تخر منها المياه ، وعلة ذلك أن الماء ينزل عليها من الجبل المطل على المدينة . . وهناك من الكنائس ما لايحدكلها معمولة بالذهب والفضة والزجاج الملون والبلاط المجزع ، وفي البلد بيمارستان يراعي البطريك المرضى فيه بنفسه ، ويدخل المجذمين الحمام في كل سنة ، فيغسل شعورهم بيده ، ومثل ذلك يفعل الملك بالضعفاء كل سنة ، ويعينه على خدمتهم الأجلاء من الرؤساء والبطارقة التماس التواضع ! وفي المدينة من الحمامات ما لا يوجد مثله في مدينة أخرى لذاذة وطيبة ، لأن وقودها الآس ومياهها تسعى سيحاً بلا كلفة ، وفي بيعة القسيان من الخدم المسترزقة ما لا يحصى ، ولها ديوان لدخل الكنيسة وخرجها ) . أراد كسرى بجبروته أن يزيل أنطاكية ! كانت أنطاكية عاصمة المسيحية من زمن المسيح وبطرس ( عليهما السلام ) . وقد ورد في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) أنه سيكون لها شأن في زمن المهدي والمسيح ( عليهما السلام ) ، وأنه يستخرج من غار فيها نسخ التوراة ، ويحيي الله منها أو من قربها أهل الكهف . وعندما انتصر كسرى على الروم واحتل القدس وبلاد الشام وأنطاكية ، سبى أهلها وأراد إذلال الروم ، وإثبات قدرته وقدرة مهندسيه ، فبنى لهم قرب بغداد : « مدينة على مثال أنطاكية ، بأسواقها وشوارعها ودورها ، وسماها رند خسره ، وهي التي يسميها العرب الرومية ، وأمر أن يدخل إليها سبي أنطاكية فلما دخلوها لم ينكروا من منازلهم شيئاً ، فانطلق كل رجل منهم إلى منزله ، إلا