الشيخ علي الكوراني العاملي

129

شمعون الصفا

يعملون السيئات . فمن يسئ إليكم إذا كنتم ناشطين للخير ، لا ، بل إذا تألمتم من أجل البر فطوبى لكم ! لا تخافوا وعيدهم ولا تضطربوا ، بل قدسوا الرب المسيح في قلوبكم . وكونوا دائماً مستعدين لأن تردوا على من يطلب منكم دليل ما أنتم عليه من الرجاء ، ولكن ليكن ذلك بوداعة ووقار ، وليكن ضميركم صالحاً ، فإذا قال بعضهم إنكم فاعلو شر ، يخزى الذين عابوا حسن سيرتكم في المسيح ، فخير لكم أن تتألموا وأنتم تعملون الخير ، إن شاء الله ذلك من أن تتألموا وأنتم تعملون الشر . فالمسيح نفسه مات مرة من أجل الخطايا ، مات وهو بارٌّ من أجل فجار ليقربكم إلى الله . أميت في جسده ولكنه أُحْيِيَ بالروح فذهب بهذا الروح يبشر الأرواح التي في السجن أيضاً ، وكانت بالأمس قد عصت ، حين قضى لطف الله بالإمهال ، وذلك أيام كان نوح يبني السفينة فنجا فيها بالماء عدد قليل ، أي ثمانية أشخاص ، وهي رمز للمعمودية التي تنجيكم الآن أنتم أيضاً ، إذ ليس المراد بها إزالة أقذار الجسد ، بل معاهدة الله بضمير صالح ، بفضل قيامة يسوع المسيح ، وهو عن يمين الله ، بعدما ذهب إلى السماء ، وقد أخضع له الملائكة وأصحاب القوة والسلطان . أما وقد تألم المسيح في جسده ، فتسلحوا أنتم بهذه العبرة ، وهي أن من تألم في جسده كف عن الخطيئة ليقضي ما بقي من حياة الجسد ، لا في الشهوات البشرية ، بل بالعمل بمشيئة الله . فكفاكم ما قضيتم من الزمن الماضي في العمل بمشيئة الوثنيين ، فعشتم في الفجور والشهوات والسكر والقصوف في الطعام