الشيخ علي الكوراني العاملي

121

شمعون الصفا

القديسين والأرامل فأراهم إياها حية ، فانتشر الخبر في يافا كلها ، فآمن بالرب خلق كثير . ومكث بطرس بضعة أيام في يافا عند دباغ اسمه سمعان . كان في قيصرية رجل اسمه قرنيليوس ، قائد مائة من الكتيبة التي تدعى الكتيبة الإيطالية ، وكان تقياً يخاف الله هو وجميع أهل بيته ، ويتصدق على الشعب صدقات كثيرة ، ويواظب على ذكر الله . فرأى نحو الساعة الثالثة بعد الظهر في رؤيا واضحة ملاك الله يدخل عليه ويقول له : يا قرنيليوس ! فحدق إليه فاستولى عليه الخوف فقال : ما الخبر سيدي ؟ فقال له : إن صلواتك وصدقاتك قد صعدت ذكراً عند الله . فأرسل الآن رجالاً إلى يافا وادع سمعان الذي يلقب بطرس فهو نازل عند دباغ اسمه سمعان ، وبيته على شاطئ البحر . فلما انصرف الملاك الذي كلمه ، دعا اثنين من خدمه وجندياً تقياً ممن كانوا يلازمونه ، وروى لهم الخبر كله وأرسلهم إلى يافا ، فبينما هم سائرون في الغد وقد اقتربوا من المدينة ، صعد بطرس إلى السطح نحو الظهر ليصلي ، فجاع فأراد أن يتناول شيئاً من الطعام ، وبينما هم يعدون له الطعام أصابه جذب فرأى السماء مفتوحة ، ووعاءً كسماط عظيم نازلاً يتدلى إلى الأرض بأطرافه الأربعة ، وكان فيه من جميع ذوات الأربع وزحافات الأرض وطيور السماء ! وإذا صوتٌ يقول له : قم يا بطرس فاذبح وكلْ ، فقال بطرس : حاش لي يا رب لم آكل قط نجساً أو دنساً ، فعاد إليه صوت فقال له ثانياً : ما طهره الله لا تنجسه أنت . وحدث ذلك ثلاث مرات ، ثم رُفع الوعاء من وقته إلى السماء ! فتحير بطرس وأخذ يسائل نفسه ما تعبير الرؤيا التي رآها ، وإذا الرجال الذين