الشيخ علي الكوراني العاملي
93
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
وأنحى باللائمة على الإمام الحسن ( عليه السلام ) ! فأين هم التسعون ألف سيف أو الأربعون ألفاً الذين تتحدث عنهم مصادر السنة والمسيب بن نجية ؟ ولماذا لم يتحرك هو وغيره بعشائرهم ، فيتجمهروا معترضين على إعلان معاوية نقض الشروط ؟ ! وهل يريدون من الإمام الحسن ( عليه السلام ) أن يعلن أن معاوية نقض الشروط وأن الصلح قد بطل ، ويدعوهم إلى جهاد معاوية فيتفرقوا عنه ، فيقتله معاوية أو يأخذه أسيراً ؟ ! أم يريدون أن يدعوهم إلى اجتماع في مسجد الكوفة ويخرج لهم نسخة الرق المختوم بختم معاوية ويقرأها ويطلب منهم تهديد معاوية لإلزامه بتنفيذ الشروط التي قطعها على نفسه ؟ ! وهل ستكون نتيجة مثل هذه الدعوة إلا خوفهم من مجرد الحضور فيعلن معاوية أن الحسن ( عليه السلام ) نكث الصلح ودعا إلى حربه فحلَّ دمه ودم أهل بيته ! فيقتله وأهل بيته أو يأسرهم ، وهم يتفرجون ؟ ! وقد نسب البلاذري هذا الكلام إلى سليمان بن صرد عندما جاء في وفد أهل الكوفة إلى الإمام ( عليه السلام ) بالمدينة ، قال في أنساب الأشراف / 744 : ( فخرجوا إليه بعد سنتين من يوم بايع معاوية فقال له سليمان بن صرد الخزاعي : ما ينقضي تعجبنا من بيعتك معاوية ومعك أربعون ألف . . . . ثم لم يف بها ثم لم يلبث أن قال على رؤوس الناس : إني كنت شرطت شروطاً . . . . فإن ذلك تحت قدمي . . . . فإذا شئت فأعد الحرب جذعة وأنذر لي في تقدمك إلى الكوفة ، فأخرج عنها عامله وأظهر خلعه وتنبذ إليه عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ . وتكلم الباقون بمثل كلام سليمان ، فقال الحسن : أنتم شيعتنا وأهل مودتنا ، فلو كنت بالحزم في أمر الدنيا أعمل ولسلطانها أربض وأنصب ما كان معاوية بأبأس مني بأساً ، ولا أشد شكيمة ولا أمضى عزيمة ، ولكني أرى غير ما رأيتم