الشيخ علي الكوراني العاملي

90

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

معاوية بخيانته لتعهداته ، ومواصلته سياسة سب علي ( عليه السلام ) واضطهاد شيعته ؟ ! والجواب : أن معاوية لم يعلن ذلك في الكوفة إلا بعد أن دخلها بجيش مطيع من أهل الشام ، وهو يعرف أن أهل العراق قد تفككت قوتهم ، وأنهم ذلوا بمعصيتهم لإمامهم ( عليه السلام ) فلا يستطيعون أن يواجهوه ! فقرر أن يتحداهم ويذلهم ! معاوية يدخل مسجد الكوفة كان كلامه في مسجد الكوفة أسوأ من تصريحه في النخيلة ، وقد دخله في نفس اليوم فتكلم ابن العاص بعد كلام الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، ثم تكلم معاوية فواصل غطرسته وتحديه وإذلاله لأهل الكوفة ، وإعلانه عدم وفائه بشئ من شروط عهد الصلح ! قال ابن الأعثم في كتابه الفتوح : 4 / 294 : ( وقام عمرو بن العاص فقال : يا أهل العراق ! إنا كنا نحن وأنتم جميعاً على كلمة هي السواء ففرق بيننا وبينكم الأهواء ثم تحاكمنا إلى الله فحكم أنكم أنتم الظالمون لنا ، فتداركوا ما سلف منكم بالسمع والطاعة ، يصلح لكم دينكم ودنياكم . والسلام ! ثم تكلم معاوية فقال : أيها الناس ! إنه لم تتنازع أمة كانت قط من قبلنا في شيء من أمرها بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها ( وهنا تلعثم فقال ) إلا هذه الأمة فإن الله تعالى أظهر خيارها على أشرارها ، وأظهر أهل الحق على أهل الباطل ، ليتم لها بذلك ما أسداها من نعمة عليها فقد استقر الحق قراره ، وقد كنت شرطت لكم شروطاً أردت بذلك الألفة واجتماع الكلمة وصلاح الأمة وإطفاء النائرة ، والآن فقد جمع الله لنا كلمتنا وأعز دعوتنا ، فكل شرط شرطته لكم فهو مردود ، وكل وعد وعدته أحداً منكم فهو تحت قدمي . قال : فغضب الناس من كلام معاوية وضجوا وتكلموا ، ثم شتموا معاوية وهموا به في وقتهم ذلك وكادت الفتنة تقع ، وخشي معاوية على نفسه فندم على ما