الشيخ علي الكوراني العاملي
8
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
وما خلَّف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله . ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه . ثم قال : أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير ، أنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، والذين افترض الله مودتهم في كتابه إذ يقول : وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ، فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت . فلما انتهى إلى هذا الموضع من الخطبة قام عبد الله بن العباس بين يديه ، فدعا الناس إلى بيعته فاستجابوا وقالوا : ما أحبه إلينا وأحقه بالخلافة ! فبايعوه ، ثم نزل من المنبر ) . ( وشرح النهج : 16 / 30 ، ونهج السعادة : 8 / 507 ) أقول : عقيدتنا نحن الشيعة أن إمامة أئمة العترة النبوية ( عليهم السلام ) إنما هي بالنص لا بالبيعة ، فالبيعة اعترافٌ بحق فرضه الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وليست إنشاءً لهذا الحق ، نعم تجب البيعة إذا طلبها النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام المعصوم ( عليه السلام ) . والمقطوعة المتقدمة فقرة من أول خطبة خطبها الإمام الحسن بعد شهادة أمير المؤمنين ( عليهما السلام ) ، وقد نصَّ المحدثون والمؤرخون كما رأيت في اليعقوبي على أنها طويلة ، لكن الرواة لم ينقلوا منها إلا قليلاً ، كعادتهم في أكثر الخطب والأحاديث الصريحة التي تبين مقام أهل البيت ( عليهم السلام ) وظلامتهم ! حيث كانوا وما زالوا يخافون غضب بني أمية وأتباعهم إن رووها ! ( قال عمر بن ثابت : كنت أختلف إلى أبي إسحاق السبيعي أسأله عن الخطبة التي خطب بها الحسن بن علي عقيب وفاة أبيه ولا يحدثني بها ، فدخلت إليه في يوم شاتٍ وهو في الشمس وعليه برنسة فكأنه غول ، فقال لي من أنت ؟ فأخبرته فبكى وقال : كيف أبوك