الشيخ علي الكوراني العاملي

87

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

وخلوا سبيلهم وقالوا : وفاء بغدر ، خير من غدر بغدر . قال هشام : وهو قول العلماء الأوزاعي وغيره ) . انتهى . وهذا يدل على أن ميزان معاوية في وفائه وخيانته ، ليس هو تقواه كما يصورها النص ، بل المعادلة العسكرية والسياسية كما يفهمها ، ولو كان ميزانه التقوى لوفى بما وقع عليه للإمام الحسن ( عليه السلام ) وحلف عليه بأغلظ الأيمان ، وأشهد عليه الله تعالى وشخصيات المسلمين ! عائلة عثمان تعترض على كذب معاوية ! روى الطبري في تاريخه : 3 / 569 : أن علياً ( عليه السلام ) أرسل ثلاثة من شخصيات المسلمين إلى معاوية هم بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري ، وسعيد بن قيس الهمداني ، وشبث بن ربعي التميمي فقال : إئتوا هذا الرجل فادعوه إلى الله وإلى الطاعة والجماعة ، فقال له شبث بن ربعي : يا أمير المؤمنين ألا تطعمه في سلطان توليه إياه ومنزلة يكون له بها أثرة عندك إن هو بايعك ؟ فقال علي : إئتوه فألقوه واحتجوا عليه وانظروا ما رأيه . . الخ . وأورد الطبري احتجاهم البليغ على معاوية فكان جوابه : ونطلُّ دم عثمان رضي الله عنه ؟ ! لا والله لا أفعل ذلك ) ! ! انتهى . وفي الغدير : 1 / 202 : ( قال الأصبغ : فدخلت على معاوية وهو جالس على نطع من الأدم متكئاً على وسادتين خضراوتين وعن يمينه عمرو بن العاص وحوشب وذو الكلاع ، وعن شماله أخوه عتبة وابن عامر بن كريز والوليد بن عقبة ، وعبد الرحمن بن خالد ، وشرحبيل بن السمط . وبين يديه أبو هريرة وأبو الدرداء والنعمان بن بشير وأبو أمامة الباهلي ، فلما قرأ الكتاب قال : إن علياً لا يدفع إلينا قتلة عثمان . قال الأصبغ فقلت له : يا معاوية لا تعتل بدم عثمان فإنك تطلب الملك والسلطان ، ولو كنت أردت نصره حياً لنصرته ، ولكنك تربصت به لتجعل ذلك سبباً إلى وصول الملك ! فغضب من كلامي ، فأردت أن يزيد غضبه فقلت لأبي