الشيخ علي الكوراني العاملي

84

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

قتلة عثمان فيقتصوا منهم ! وكان جوابه ( عليه السلام ) أن عليهم أن يفوا ببيعته ويدخلوا فيما دخل فيه المسلمون ، ثم يطلب منه أولاد عثمان أولياء دم أبيهم القصاص من القتلة ، وحينئذ يقضي بينهم بالحق ، ! وكانت هذه الحقيقة واضحة لعائشة ! ففي شرح النهج : 9 / 548 : ( خرج عثمان بن الحنيف ( والي البصرة من قبل علي ( عليه السلام ) ) إلى طلحة والزبير في أصحابه فناشدهم الله والإسلام وأذكرهما بيعتهما علياً فقالا : نطلب بدم عثمان . فقال لهما : وما أنتما وذاك ؟ ! أين بنوه أين بنو عمه الذين هم أحق به منكم ؟ ! كلا والله ولكنكما حسدتماه حيث اجتمع الناس عليه وكنتما ترجوان هذا الأمر وتعملان له ، وهل كان أحد أشد على عثمان قولا منكما ؟ ! فشتماه شتماً قبيحاً وذكرا أمه ) ! وقد كتب علي ( عليه السلام ) عائشة وأرسل إليها من احتج عليها لكنها كانت مغترة بجيشها فأجابته : ( قد جلَّ الأمر عن الخطاب يا بن أبي طالب ) . ( المناقب : 2 / 338 ، والكافئة في رد توبة الخاطئة للمفيد / 20 ) . ولم ينتصر أصحاب الجمل حتى تنكشف نواياهم على ألسنتهم كما حدث لمعاوية ! فقد ادعى معاوية مثلهم أنه إنما خرج على علي ( عليه السلام ) طلباً بدم عثمان لأنه أموي فهو ولي دمه ، وقام بدعاية واسعة في الشام لذلك ، وأرسل قميص عثمان وبعض أصابع زوجته نائلة إلى القرى والأرياف ، وأقام له مجالس العزاء والنوح ! قال الطبري في تاريخه : 3 / 561 : ( وضع معاوية القميص على المنبر وكتب بالخبر إلى الأجناد ، وثاب إليه الناس وبكوا سنة ، وهو على المنبر والأصابع معلقة فيه ، وآلى الرجال من أهل الشأم ألا يأتوا النساء ولا يمسهم الماء للغسل إلا من احتلام ولا يناموا على الفرش حتى يقتلوا قتلة عثمان ، ومن عرض دونهم بشئ أو تفنى أرواحهم ! فمكثوا حول القميص سنة والقميص يوضع كل يوم على المنبر