الشيخ علي الكوراني العاملي
78
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
يقصد أن معاوية يريد تكثير إخوته أولاد أبي سفيان ، في مقابل بني مروان ! وفي أعلام الزركلي : 3 / 305 ، أن عبد الرحمن هذا ( كان حاضراً عند يزيد بن معاوية لما جئ إليه برأس الحسين ورآه عبد الرحمن ، فبكى وقال من أبيات : ُمَيَّةُ أمسى نسلها عدد الحصى * وبنتُ رسول الله ليس لها نسل ! فشتمه يزيد وأسكته ) ! ! انتهى . وقد وقع استلحاق زياد سنة 44 هجرية ( تاريخ دمشق : 19 / 172 ) وفيه قصصٌ ونوادر ! وقد أبطل العباسيون نسب آل زياد في بني أمية وردوهم إلى نسبهم إلى عبيد غلام ثقيف ، وصدر بذلك مرسوم من حاكم البصرة ( الطبري : 6 / 364 . راجع أيضاً : الطبري : 4 / 235 ، وتاريخ دمشق : 34 / 314 ، النهاية : 8 / 103 ، لكن بخاري وأمثاله ظلوا مع معاوية كما تقدم ! ) . وقد اعترف معاوية لعائشة أنه إنما فعل ذلك تنفيذاً لرغبة أبي سفيان ! قال : ( يا أم المؤمنين . . . وأما زياد فإن أبي عهد إلي فيه ) . ( شرح الأخبار : 2 / 172 ) . وكان معاوية يعرف قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) جيداً : الولد للفراش وللعاهر الحجر ! فعندما ادعى نصر بن الحجاج أن عبد الله بن رباح مولى عبد الرحمن بن خالد ، أخوه لقول أبيه إنه زنى بأمه ، فاختصموا ورفعوا أمرهم إلى معاوية : ( أعدَّ لهم معاوية حجراً تحت بعض فرشه فألقاه إليهم ! فقالوا له : نُسَوِّغ لك ما فعلت في زياد ولا تسوِّغ لنا ما فعلنا في صاحبنا ؟ ! فقال : قضاء رسول الله خير لكم من قضاء معاوية ) ! ( الطبري : 6 / 365 ، والفتح : 12 / 33 ، وأبو يعلى : 13 / 383 ، وتاريخ دمشق : 37 / 428 ، وغيرها ) . هذا ، وقد استفاد زياد من بنود صلح معاوية مع الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، لكنه ضعف أمام إغراء معاوية فصالحه واستلحقه معاوية بنسبه ، وكان استلحاقه وبالاً عليه ! فقد نفَّذ معاوية به سياساته الدموية وقتل بيده ألوفاً مؤلفة من خيار الأمة ، ثم لما رآه طمع أن يكون ولي عهده بدل يزيد لم يتردد في قتله ، كما تقدم ! * *