الشيخ علي الكوراني العاملي
75
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
بدعة معاوية في استلحاق زياد وجعله ابن أبي سفيان ! يناسب هنا أن نذكر خلاصة ما كتبه الحافظ محمد بن عقيل في كتابه القيم ( النصائح الكافية لمن يتولى معاوية / 80 : ( ومن موبقاته الشنيعة : استلحاقه زياد بن عبيد وجعله زياد بن أبي سفيان ! وهو أول استلحاق جاهلي عمل به في الإسلام علناً ، واستنكره الصحابة وأهل الدين ! أخرج البخاري في صحيحه . . . عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) قال : لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر . . . . وفي الصحيح عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( ص ) : من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً إلى يوم القيامة . . . فانظر إلى هذا الوعيد الشديد الذي لم يبال به معاوية ، ولم يكترث بما يترتب على ذلك الإستلحاق من اختلاط الأنساب ، وهتك الحرم ! سعياً وراء أغراض دنيوية سياسية . وقد ذكر المحدثون والمؤرخون أسباب هذا الإستلحاق ، ولنذكر ملخص ما ذكره العلامة ابن الأثير قال : لما ولي علي الخلافة استعمل زياداً على فارس فضبطها وحمى قلاعها ، واتصل الخبر بمعاوية فساءه ذلك ، وكتب إلى زياد يتهدده ويعرض له بولادة أبي سفيان إياه ، فلما قرأ زياد كتابه قام في الناس وقال : العجب كل العجب من ابن آكلة الأكباد ورأس النفاق يخوفني بقصده إياي وبيني وبينه ابن عم رسول الله في المهاجرين والأنصار ! أما والله لو أذن لي في لقائه لوجدني أحمر مخشاً ضراباً بالسيف ! وبلغ ذلك علياً فكتب إليه : إني وليتك ما وليتك وإني أراك له أهلاً ، وقد كانت من أبي سفيان فلتةٌ من أماني الباطل وكذب النفس ، لا توجب له ميراثاً ولا تحل له نسباً . وإن معاوية يأتي الإنسان من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فاحذر ثم