الشيخ علي الكوراني العاملي

68

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

الحسن ( عليه السلام ) ومعاوية ، قال : ( قال محمد بن علي مصنف هذا الكتاب : قد ذكر محمد بن بحر الشيباني رضي الله عنه في كتابه المعروف بكتاب ( الفروق بين الأباطيل والحقوق ) في معنى موادعة الحسن بن علي بن أبي طالب لمعاوية ، فذكر سؤال سائل عن تفسير حديث يوسف بن مازن الراشي في هذا المعنى ، والجواب عنه ، وهو الذي رواه أبو بكر محمد بن الحسن بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري قال : حدثنا أبو طالب زيد بن أحزم قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا القاسم بن الفضل قال : حدثنا يوسف ابن مازن الراشي قال : بايع الحسن بن علي معاوية على أن لا يسميه أمير المؤمنين ولا يقيم عنده شهادة ، وعلى أن لا يتعقب على شيعة علي شيئاً ، وعلى أن يفرق في أولاد من قتل مع أبيه يوم الجمل وأولاد من قتل مع أبيه بصفين ألف ألف درهم ، وأن يجعل ذلك من خراج دار أبجرد . قال : ما ألطف حيلة الحسن هذه في إسقاطه إياه عن إمرة المؤمنين ! قال يوسف : فسمعت القاسم بن محمية يقول : ما وفى معاوية للحسن بن علي بشئ عاهده عليه وإني قرأت كتاب الحسن إلى معاوية يعدُّ عليه ذنوبه إليه والى شيعة علي ، فبدأ بذكر عبد الله بن يحيى الحضرمي ، ومن قتلهم معه ) . انتهى . أقول : هذا النص مهم ، لأنه عن ابن خزيمة شيخ البخاري ، وهو يكشف عن أن الصلح مشروط بأن لا يعطي أي شرعية لمعاوية ، وهو ينسجم مع تصريحات الإمام الحسن وأهل البيت ( عليهم السلام ) في معاوية وبني أمية ، قبل الصلح وبعده ! ولعل وجود هذا الشرط وأمثاله كان السبب في عدم نشر معاوية لنص ما كتبه الإمام الحسن ( عليه السلام ) في الرق المختوم ، ولعل الإمام ( عليه السلام ) نشره ولم يصل إلينا ، فما أكثر ما لم يصل ! !