الشيخ علي الكوراني العاملي
56
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
فانطلق بها إلى الحسن ، وقل له فليكتب فيها ما شاء وأحب ويشهد أصحابه على ذلك ، وهذا خاتمي بإقراري . قال : فأخذ عبد الله بن نوفل الصحيفة ، وأقبل إلى الحسن ومعه نفر من أصحابه من أشراف قريش ، منهم عبد الله بن عامر بن كريز وعبد الرحمن بن سمرة ومن أشبههما من أهل الشام . قال : فدخلوا فسلموا على الحسن ثم قالوا : أبا محمد ! إن معاوية قد أجابك إلى جميع ما أحببت ، فاكتب الذي تحب . فقال الحسن : أما ولاية الأمر من بعده فما أنا بالراغب في ذلك ، ولو أردت هذا الأمر لم أسلمه إليه ، وأما المال فليس لمعاوية أن يشرط لي في المسلمين ، ولكن أكتب غير هذا . وهذا كتاب الصلح . قال : ثم دعا الحسن بن علي بكاتبه فكتب : هذا ما اصطلح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، صالحه على أن يسلم إليه ولاية المؤمنين على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) وسيرة الخلفاء الصالحين . وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد لأحد من بعده عهداً ، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين . وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله ، في شامهم وعراقهم وتهامهم وحجازهم . وعلى أن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم . وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد الله وميثاقه ، وما أخذ الله على أحد من خلقه بالوفاء بما أعطى الله من نفسه . وعلى أنه لا يبغي للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) غائلةً سراً وعلانية ولا يخيف أحداً منهم في أفق من الآفاق . شهد على ذلك عبد الله بن نوفل بن الحارث وعمر بن أبي سلمة وفلان وفلان . ثم رد الحسن بن علي هذا الكتاب إلى معاوية مع رسل من قبله ليشهدوا عليه ) .