الشيخ علي الكوراني العاملي

50

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

للناس فدخلوا والرأس بين يديه ، ومع يزيد قضيب فهو ينكت به في ثغره ! ثم قال : إن هذا وإيانا كما قال الحصين ابن الحمام المري : يفلقنَ هاماً من رجالٍ أحبةٍ * إلينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما قال : فقال رجل من أصحاب رسول الله ( ص ) يقال له أبو برزة الأسلمي : أتنكتُ بقضيبك في ثغر الحسين ! أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذاً لربما رأيت رسول الله ( ص ) يرشفه ! أما إنك يا يزيد تجئ يوم القيامة وابن زياد شفيعك ! ويجئ هذا يوم القيامة ومحمد شفيعه ! ثم قام فولى ) ! انتهى . أقول : يناسب هنا أن نشير إلى التناقض الأموي ليزيد كأبيه وجده ! فهو من جهة يقول لزوجته أقيمي المأتم على الحسين ( عليه السلام ) ( فأعولي عليه وحُدِّي على ابن بنت رسول الله وصريحة قريش ، عجل عليه ابن زياد فقتله قتله الله ) ! ومن جهة يعقد مجلساً للناس والرأس الشريف بين يديه ، ويشمت به وينكت على فمه بقضيب ! * * ومضافاً إلى ضمان هذين الزعيمين الأمويين لمعاوية ليفي بالشروط ، فقد جعل الإمام الحسن ( عليه السلام ) عليه عهد الله ومواثيقه المغلظة ! ومع كل ذلك بقي معاوية على وقاحته فقال بعد الصلح : كل ما شرطته للحسن فهو تحت قدمي ! ! ففي مناقب آل أبي طالب : 3 / 195 : ( وأنفذ ( الإمام الحسن ( عليه السلام ) ) إلى معاوية عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، فتوثق منه لتأكيد الحجة أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، والأمر من بعده شورى ، وأن يترك سب علي ، وأن يؤمن شيعته ولا يتعرض لأحد منهم ، ويوصل إلى كل ذي حق حقه ، ويوفر عليه حقه كل سنة خمسون ألف درهم ، فعاهده على ذلك معاوية وحلف بالوفاء به . وشهد بذلك : عبد الرحمن بن الحارث ، وعمرو بن أبي سلمة ، وعبد الله بن عامر بن كريز ، وعبد الرحمن بن أبي سمرة ، وغيرهم ) . انتهى .