الشيخ علي الكوراني العاملي

492

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

وقد كان مروان حكم كل الدولة الإسلامية باسم عثمان ، ثم حكم المدينة بضع سنوات من قبل معاوية ، ثم حكم الدولة الإسلامية كخليفة بضعة شهور . لكن ولده عبد الملك حكم نحو عشرين سنة ، قضى منها تسع سنوات في حربه مع حركتين شيعيتين ، حركة التوابين وحركة المختار ، ومع أبناء الزبير حتى انتصر على مصعب في العراق وقتل عبد الله في مكة ثم صلبه . وكان عبد الملك أشجع من أبيه ، لكنه كان جباراً كأبيه ! فقد افتتح خلافته بإعلانه أنه لا يتحمل من أحد نصيحة شرعية ، بل يعاقب صاحبها بالقتل ! وذم ابن عم أبيه عثمان بن عفان لأنه ضعيف الشخصية ، مع أنه هو الذي جاء بجده الحَكَم وأبيه مروان من منفاهم في بادية الطائف ، ودخل جده الحَكَم دار الخلافة وهو أعرابي يجر تيساً ويلبس ثياباً خلقة ، وخرج منها بطيلسان ومئة ألف كل أربعة دراهم منها تشتري تيساً ! ثم زوج عثمان ابنته لابنه مروان وسلمه مقادير الخلافة ، فصار مروان مرواناً ، وصار ابنه : عبد الملك بن مروان ! ثم طعن عبد الملك في آل معاوية آل حرب ، الذين كان هو وأبوه إلى الأمس يتذللان لهم ويتملقان ، فوصف معاوية بأنه مداهن مرائي من أجل الدنيا ! ووصف يزيداً بأنه مأبون شاذ جنسياً ، وفي رواية : مأفون أي ضعيف العقل ! وهذا من عبد الملك حَمَقٌ وغرور ، وإن كان كلامه فيهم صحيحاً ! وقد نصت المصادر على أنه كرر هذا التهديد خمس مرات : في خطبة التتويج في الشام ، وبعد أن قتل ابن عمه عمرو بن سعيد ، وفي المدينة ، ومكة ، والعراق ! قال الجصاص وهو من أكابر علمائهم : ( ولم يكن في العرب ولا آل مروان أظلم ولا أكفر ولا أفجر من عبد الملك ، ولم يكن في عماله أكفر ولا أظلم ولا أفجر من الحجاج ! وكان عبد الملك أول من قطع ألسنة الناس في الأمر بالمعروف