الشيخ علي الكوراني العاملي
488
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
مجزرة الحَرَّة : ( وكان قبل هلاكه قد بعث بعثين أحدهما إلى المدينة عليهم حبيش بن دلجة القيني ، والآخر منهما إلى العراق عليهم عبيد الله بن زياد ) . ( الطبري : 4 / 475 ) . وكان ذلك في رجب سنة خمس وستين فهرب منها والي ابن الزبير ، واحتل ابن دلجة المدينة وأخذ البيعة من أهلها لعبد الملك ، وجلس على منبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( يأكل من مكتله تمراً ويطرح نواه في وجوه القوم ! وقال : والله إني لأعلم إنه ليس بموضع أكل ولكني أحببت أن أذلكم لخذلانكم لأمير المؤمنين ) ( تاريخ دمشق : 12 / 88 ) . ( فدعا بخبز ولحم فأكل على المنبر ، ثم أتيَ بماء فتوضأ على المنبر ) . ( الإمامة والسياسة : 2 / 14 ، وتوضأ هنا بمعنى غسل يديه ) . ثم توجه ابن دلجة إلى مكة ، فأرسل له ابن الزبير جيشاً والتقوا في الربذة في شهر رمضان أيام هلاك مروان ، فقُتل ابن دلجة ومعه عبد الله بن مروان وعبيد الله أخ مروان ، وهُزم جيشه في غرة شهر رمضان سنة 65 ( النجوم الزاهرة : 1 / 168 ) وتشرد جنوده وتخطفهم الأعراب وأسر منهم خمس مئة وذبح خمس مئة دفعة واحدة ! ففرح أهل المدينة واستقبلوا قاتل ابن دلجة : ( يزيد بن سياه الأسواري رماه بنشابة فقتله ( أي رمى ابن دلجة ) فلما دخل المدينة وقف يزيد بن سياه على برذون أشهب وعليه ثياب بياض فما لبث أن اسودت ثيابه ودابته مما مسح الناس به ومما صبوا عليه من الطيب ) . ( تاريخ دمشق : 12 / 88 ، والطبري : 4 / 476 ) . وكان الحجاج وأبوه ممن هربوا ، فكان يصف هزيمتهم القبيحة فيقول : ( ما أقبح الهزيمة ! لقد كنت ورجل آخر يعني أباه في جيش حبيش بن دلجة فانهزمنا ، فركضنا ثلاثين ميلاً حتى قام الفرس ! وإنه ليخيل إلينا أن رماح القوم في أكتافنا ! قالوا : ولم يقتل رجل من أصحاب ابن دلجة إلا كان أقل ما وجد معه مائة دينار ) . ( أنساب الأشراف / 1535 ، وراجع تاريخ اليعقوبي : 2 / 256 ) . والظاهر أن الإمام ( عليه السلام ) كان في تلك الفترة في البادية ، وستعرف أنه أمضى سنوات في البادية بعد كربلاء . * *