الشيخ علي الكوراني العاملي
485
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
عندما يكتب الحجاج السفاك إلى عبد الملك بن مروان : ( إن أردت أن يثبت ملكك فاقتل علي بن الحسين ) ! ( الصراط المستقيم : 2 / 180 ) . فمعناه أن حاكم العراق والحجاز المعتمد بامتياز عند الخليفة الأموي ، يرى أن المرجع الروحي لكل تحركات الهاشميين والشيعة ضد بني أمية ومنها حركة التوابين والمختار ، هو علي بن الحسين الذي يمثل أمجاد أبيه وعترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنه ما دام حياً فستنشأ الحركات بشعار يا لثارات الحسين ، وتكون بتبريكه مع سلب مسؤوليته عنها ! وعندما يبادر عبد الملك فيكتب سراً إلى الحجاج : ( جنبني دماء آل أبي طالب فإني رأيت بني حرب لما قتلوا الحسين نزع الله ملكهم ) . ( محاسن البيهقي / 39 ) فمعناه أن عبد الملك قرر من أجل الإبقاء على ملكه أن يفصل حساب الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ومحمد بن الحنفية وعبد الله بن عباس وأبنائهم ، عن حساب التوابين والمختار ، وبقية الثائرين بإسمهم . وقد استفاد الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) من هذا الهامش الأموي الجديد فنشط في تحقيق هدفيه الأساسيين ، في الخطوط التالية التي تنتظم كل حياته وفعالياته : الأول : سلوك التأله والتعبد ، وتعميقه في المسلمين وتعليمه للجادين منهم . الثاني : مواجهة خطط معاوية ضد علي وأهل البيت ( عليهم السلام ) وخطة يزيد لإبادتهم وتوعية الأمة على مكانتهم في الإسلام وقرآنه وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) . الثالث : الديبلوماسية مع النظام الأموي ، بعد أن انتقل من آل أبي سفيان إلى آل مروان ، ولمِّ شمل الهاشميين ورعايتهم وتقوية روحياتهم ، والابتعاد بنفسه وبهم عن الإنخراط في الثورات العاطفية المتأرجحة ، أو تلك الطامعة في السلطة باسم أهل البيت ( عليهم السلام ) . ولكل واحد من هذه الخطوط مفردات كثيرة في حياة الإمام ( عليه السلام ) لا يتسع لها المجال ، فنكتفي منها بنقاط : * *