الشيخ علي الكوراني العاملي

478

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

بكل ذلك يصلح شانهم ويبلو أخبارهم ، وينظر كيف هم في أوقات طاعته ومنازل فروضه ومواقع أحكامه ، لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) . ( الصحيفة السجادية / الدعاء السادس ) أرأيت الخلق بالقوة ، والتمييز بالقدرة ، والحدَّ والأمد ، وتناوب الزحف بين الليل والنهار ، والفرق بين التغذية والتنشئة ، والحركات والنهضات ، والتعب والنصب . . والريشة التي تفتح أبواب فكرك على الوجود ، وروحك على الخالق ، وتملأ حياتك بالحياة ، فيما لا يتسع المجال لدراسة فقرة واحدة منه ؟ ! * * ومسؤولية الكلمة عند الإمام ( عليه السلام ) كعمقها . . فهو يقول : ( لا يزال العبد المؤمن يكتب محسناً ما دام ساكتاً فإذا تكلم كتب محسناً أو مسيئاً ) . ( ثواب الأعمال / 164 ) . ويقول : ( إن لسان ابن آدم يشرف كل يوم على جوارحه فيقول : كيف أصبحتم ؟ فيقولون : بخير إن تركتنا ! ويقولون : الله الله فينا ، ويناشدونه ويقولون : إنما نثابُ بك ونعاقبُ بك ) ! ( الخصال / 6 ) . * * ولم تمنعه أشواق الروح من عمق العقل . . فالمروي عنه في ذلك كثير ، منه أنه سئل عن التوحيد فقال : ( إن الله عز وجل علم أنه يكون في آخر الزمان أقوامٌ متعمقون فأنزل : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، اللهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، والآيات من سورة الحديد : سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِى وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ . هُوَ الأَوَلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شيء عَلِيمٌ . هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأمُورُ . يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي