الشيخ علي الكوراني العاملي

473

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

وكان يقول : صدقة الليل تطفئ غضب الرب وتنور القلب والقبر ، وتكشف عن العبد ظلمة يوم القيامة . وقاسم الله تعالى ماله مرتين . وقال محمد بن إسحاق : كان ناس بالمدينة يعيشون لا يدرون من أين يعيشون ومن يعطيهم ، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذلك فعرفوا أنه هو الذي كان يأتيهم في الليل بما يأتيهم به . ولما مات وجدوا في ظهره وأكتافه أثر حمل الجراب إلى بيوت الأرامل والمساكين في الليل . وقيل إنه كان يعول مائة أهل بيت بالمدينة ) . انتهى . وبهذه الإنسانية كان يَفَهَمُ الدين . . فقد سئل : لمَ فَرَضَ الله عز وجل الصوم ؟ فأجاب : ( ليجدَ الغنيُّ مَسَّ الجوع فيحِنَّ على الفقير ) . ( أمالي الصدوق / 97 ) . * * عطوفٌ رفيقٌ بالحيوان . . قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( كان لعلي بن الحسين ( عليه السلام ) ناقة حجَّ عليها اثنتين وعشرين حجة ما قرعها قرعة قط قال : فجاءت بعد موته وما شعرنا بها إلا وقد جاءني بعض خدمنا أو بعض الموالي فقال : إن الناقة قد خرجت ( من مرعاها خارج المدينة ) فأتت قبر علي بن الحسين ( عليه السلام ) فانبركت عليه فدلكت بجرانها القبر وهي ترغو ! فقلت : أدركوها أدركوها وجيئوني بها قبل أن يعلموا بها أو يروها ! قال : وما كانت رأت القبر قط ) . ( الكافي : 1 / 467 ) . وأوصاه أبوه ( عليهما السلام ) بها : ( فإذا نَفَقَتْ فادفنها لا يأكل لحمها السباع فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ما من بعير يوقف عليه موقف عرفة سبع حجج إلا جعله الله من نعم الجنة وبارك في نسله ، فلما نفقت حفر لها أبو جعفر ( عليه السلام ) ودفنها ) . ( ثواب الأعمال / 50 ) . لقد استوعب الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) بشفافيته عالم قوله تعالى : ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ) . ( الأنعام : 38 ) ، فهو القائل : ( ما بهمت البهائم عنه ، فلم تبهم عن أربعة : معرفتها بالرب تبارك وتعالى ، ومعرفتها بالموت ، ومعرفتها بالأنثى من الذكر ، ومعرفتها بالمرعى الخصب ) . ( الخصال / 260 ) . * *