الشيخ علي الكوراني العاملي

471

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

جاذبية الشخصية الربانية صاحبُ نَمَطٍ سُلوكي فريد . . أخذ بمجامع قلوب المسلمين ! وحيَّر الحكام ! فقد أجمع الناس على الإعجاب بشخصيته ، حتى ابن شهاب الزهري عالم بلاط بني أمية ، كان يعتقد به ، ويفتخر بالتلمُّذ عليه والرواية عنه ، ويبكي لذكراه ! وحتى عبد الملك بن مروان وارث معاوية ، كان يطلب منه أن يدعو له ، وقد ردَّ اقتراح الحجاج بقتله وكتب له : ( جنبني دماء آل أبي طالب فإني رأيت بني حرب لما قتلوا الحسين نزع الله ملكهم ) . ( محاسن البيهقي / 39 ) . * * وجهٌ نَوْرَانِيٌّ هادئْ ، يحمل سماتٍ من نور الله تعالى ، وملامحُ ضاربةٌ في العراقة من أبيه الحسين إلى جده إبراهيم ( عليهم السلام ) ، ومن أمه شهزنان بنت يزدجرد إلى أعلى أعراق الفرس ! صوَّرَهَا الشاعر أبو الأسود الدؤلي بقوله : وإن وليداً بين كسرى وهاشمٍ * لأكرمُ من نِيطَتْ عليه التمائمُ ( وكان يقال لعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) : ابنُ الخِيرتَيْن ، فخِيرة الله من العرب هاشم ومن العجم فارس ، وروي أن أبا الأسود الدؤلي قال فيه . . . ) . ( الكافي : 1 / 467 ، ومناقب آل أبي طالب : 3 / 304 ، ونسبه في الأغاني : 2 / 256 ، إلى ابن ميادة ) . وقد روى السنة والشيعة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) رغب بني هاشم في هذه العراقة العالية فقال : ( يا بني هاشم عليكم بنساء الأعاجم فالتمسوا أولادهن ، فإن في أرحامهن البركة ) . ( مغني ابن قدامة : 7 / 468 ، والكافي : 5 / 474 ) . * * صفاءٌ في الذهن ، ونقاءٌ في الفكر ، وشفافيةٌ في الروح . . كوَّنت شخصية الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) وعاش بها بصدقٍ ، فاتَّحَدَ في شخصيته نمط السلوك