الشيخ علي الكوراني العاملي
467
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
معاوية بن أبي سفيان دار الإمارة ، ثم جاءته بيعة الأجناد فقال له أصحابه : إنا لا نتخوف عليك إلا خالد بن يزيد فتزوجْ أمه فإنك تكسره بذلك ، وأمه ابنة أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة ، فتزوجها مروان فلما أراد الخروج إلى مصر قال لخالد : أعرني سلاحاً إن كان عندك فأعاره سلاحاً وخرج إلى مصر فقاتل أهلها وسبى بها ناساً كثيراً فافتدوا منه ( أي كان جيشه يقبض على الناس مسلمين وغيرهم ، ثم يخيرهم بين القتل والفدية كل واحد بمبلغ كذا ، فحصل على مال كثير ) ! ثم قدم الشام فقال له خالد بن يزيد : ردَّ عليَّ سلاحي فأبى عليه ، فألح عليه خالد فقال له مروان وكان فحاشاً : يا ابن رطبة الاست ! قال : فدخل إلى أمه فبكى عندها وشكا إليها ما قاله مروان على رؤوس أهل الشام . فقالت له : لا عليك فإنه لا يعود إليك بمثلها ! فلبث مروان بعد ما قال لخالد ما قال أياماً ثم جاء إلى أم خالد فرقد عندها ، فأمرت جواريها فطرحن عليه الوسائد ثم غمته حتى قتلته ، ثم خرجن فصحن وشققن ثيابهن : يا أمير المؤمنين ! يا أمير المؤمنين ! ثم قام عبد الملك بالأمر بعده فقال لفاختة أم خالد : والله لولا أن يقول الناس إني قتلت بأبي امرأة لقتلتك بأمير المؤمنين ) . ( وذلك في هلال شهر رمضان سنة خمس وستين . وكانت ولايته على الشام ومصر ثمانية أشهر ويقال ستة أشهر ) . ( تاريخ دمشق : 57 / 263 ) . وفي الطبقات : 5 / 42 : ( وكان مروان قد أطمع خالد بن يزيد بن معاوية في بعض الأمر ثم بدا له فعقد لابنيه عبد الملك وعبد العزيز ابني مروان بالخلافة بعده ، فأراد أن يضع من خالد بن يزيد ويقصر به ويزهِّد الناس فيه ، وكان إذا دخل عليه أجلسه معه على سريره ، فدخل عليه يوماً فذهب ليجلس مجلسه الذي كان يجلسه فقال له مروان وزبَره : تنح يا ابن رطبة الاست ، والله ما وجدت لك عقلاً ! فانصرف خالد وقتئذ مغضباً حتى دخل على أمه . . . فقالت له : لا يسمع هذا منك