الشيخ علي الكوراني العاملي
464
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
أصحابه فلم يشعر الضحاك وأصحابه إلا بالخيل قد شدت عليهم ففزع الناس إلى راياتهم وقد غشوهم وهم على غير عدة فنادى الناس : يا أبا أنيس أعجزاً بعد كَيْس ؟ فقال الضحاك : نعم أنا أبو أنيس عجزٌ لعمري بعد كيْس ! فاقتتلوا ولزم الناس راياتهم وصبروا وصبر الضحاك . . . وقتلت قيس بمرج راهط مقتلة لم تقتله في موطن قط ! وكانت وقعة مرج راهط للنصف من ذي الحجة تمام سنة أربع وستين ) . قال الطبري : 3 / 281 : ( وقاتل مروان الضحاك عشرين ليلة ، ثم هزم أهل المرج وقُتلوا وقتل الضحاك وقتل يومئذ من أشراف الناس من أهل الشام ممن كان مع الضحاك ثمانون رجلاً كلهم كان يأخذ القطيفة ، والذي كان يأخذ القطيفة يأخذ ألفين في العطاء . . . مقتلة عظيمة لم يقتلوا مثلها قط من القبائل كلها ) . وبعد معركة مرج راهط تحرك أنصار بني كلب ومروان في حمص فهرب واليها النعمان بن بشير فلحقوا به وقتلوه ! وبذلك استطاع مروان بمساعدة المقادير ورئيس بني كلب وغسان أن ينقذ دولة بني أمية من سقوط محقق ، وينقل الخلافة من آل أبي سفيان إلى أبنائه . ولكنه دفع حياته ثمناً لنقل ولاية العهد من أسرة معاوية إلى أسرته ، كما يأتي . إن هذه الحوارات والأحداث تكشف أموراً كثيرة : منها : أن الخلافة عند هؤلاء رئاسة دنيوية محضة تتبع مصالح رؤساء القبائل وقادة الجيش ، لذلك لا ترى في مناقشاتهم أثراً للإسلام ومصالح المسلمين ! فتفكيرهم دنيوي عادي لا يحكمه دِينٌ ولا بُعْدُ نظر ، إلا المصلحة الآنية والعصبية الشامية التي تحركوا بها وغذتها إسرائيليات كعب ومعاوية في تفضيل أهل الشام على الأمة ، وأن خلافة الله في بلدهم ! وفي مقابلهم القيسية أو النزارية الذين تعصبوا لابن الزبير وقبائل الحجاز واليمن ، وكان منطقهم قبلياً مادياً أيضاً ! ومنها : أنك تعجب لهذه المقادير التي سمح لها الله عز وجل أن تعمل في مسار