الشيخ علي الكوراني العاملي
461
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
قال معن بن ثور السلمي ومن معه من قيس : دعوتنا إلى بيعة رجل أحزم الناس رأياً وفضلاً وبأساً فلما أجبناك خرجت إلى هذا الأعرابي من كلب تبايع لابن أخته ؟ ! قال فتقولون ماذا ؟ قالوا : نصرف الرايات وننزل فنظهر البيعة لابن الزبير ففعل وبايعه الناس ) ! انتهى . وقد كانت لعبة من الضحاك الفهري ضد قبائل الشام وبني أمية ، ليجمعهم ويجبرهم على بيعة ابن الزبير ! فقد وصف الطبري وابن عساكر انهيار مروان على أثرها ، ويأسه من أن يستطيع ابن بحدل وبني كلب مقاومة الموجة ، فتوجه إلى مكة ليبايع ابن الزبير ويأخذ منه الأمان ! ( وكتب الضحاك إلى أمراء الأجناد ممن دعا إلى ابن الزبير فأتوه ، فلما رأى ذلك مروان خرج يريد ابن الزبير ليبايع له ويأخذ منه أماناً لبني أمية ! وخرج معه عمرو بن سعيد فلما كانوا بأذرعات لقيهم عبيد الله بن زياد مقبلاً من العراق فأخبروه بما أرادوا فقال لمروان : سبحان الله أرضيت لنفسك بهذا ؟ ! أتبايع لأبي خبيب وأنت سيد قريش وشيخ بني عبد مناف والله لأنت أولى بها منه ! فقال له مروان : فما الرأي ؟ قال الرأي أن ترجع وتدعو إلى نفسك وأنا أكفيك قريشاً ومواليها فلا يخالفك منهم أحد ، فرجع مروان وعمرو بن سعيد ) ! انتهى وذكر الطبري : 3 / 278 ، أن مروان رجع من حوران بنصيحة ابن زياد : ( فسار وهو يقول : ما فات شئٌ بعد ) ! وقال الذهبي في سيره : 3 / 537 : ( حسان بن مالك بن بحدل . . . الكلبي من أمراء معاوية يوم صفين وهو الذي شد من مروان بن الحكم وبايعه . قال الكلبي : سلموا بالخلافة على حسان أربعين ليلة ثم سلم الأمر إلى مروان ) ! انتهى . وذكر الطبري : 3 / 281 ، فعالية حسان بن بحدل الكلبي في تحريك قبائل الشام الكلبيين والغساسنة ، وانه سيطر على الأردن وفلسطين ، ثم جاء إلى الجابية ودعا إلى بيعة نفسه ، ثم إلى بيعة ابن أخته خالد بن يزيد ، قال : ( وافوا حسان بالجابية فصلى بهم حسان أربعين يوماً والناس يتشاورون . . . وكان الناس بالجابية لهم أهواء