الشيخ علي الكوراني العاملي
453
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
( أُخِذ مروان بن الحكم أسيراً يوم الجمل فاستشفع الحسن والحسين ( عليه السلام ) إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكلماه فيه فخلى سبيله ! فقالا له : يبايعك يا أمير المؤمنين ؟ فقال ( عليه السلام ) : أوَلم يبايعني بعد قتل عثمان ؟ ! لا حاجة لي في بيعته ! إنها كف يهودية لو بايعني بكفه لغدر بسُبَّته ( بمقعده ) ! أمَا إن له إمرةً كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبو الأكبش الأربعة وستلقى الأمة منه ومن ولده يوماً أحمر ) . ( نهج البلاغة : 1 / 123 ) . وفي كتاب الأم للشافعي : 4 / 229 أن مرواناً قال لعلي بن الحسين ( عليه السلام ) : ( ما رأيت أحداً أكرم غَلَبَةً من أبيك ! ما هو إلا أن وليَنا يوم الجمل فنادى مناديه : لا يُقتل مدبر ولا يُذفف على جريح ) . ( ومجموع النووي : 19 / 202 ، وسنن البيهقي : 8 / 181 ) . وقالوا إن مروان يومئذٍ شم رائحة الخَجَل : ( لما انهزم الناس يوم الجمل اجتمع معه طائفة من قريش فيهم مروان بن الحكم فقال بعضهم لبعض : والله لقد ظلمْنَا هذا الرجل ونكثْنَا بيعته من غير حَدَث ! والله لقد ظهرَ علينا فما رأينا قطُّ أكرمَ سيرةً منه ولا أحسن عفواً بعد رسول الله . تعالوا حتى ندخل عليه ونعتذر إليه فيما صنعناه ! قال : فصرنا إلى بابه فاستأذناه فأذن لنا ، فلما مثلنا بين يديه جعل متكلمنا يتكلم فقال ( عليه السلام ) : أنصتوا أكْفِكُم ، إنما أنا بشر مثلكم فإن قلت حقاً فصدقوني وإن قلت باطلاً فرُدُّوا عليَّ ، أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبض وأنا أولى الناس به وبالناس من بعده ؟ قلنا : اللهم نعم ، قال : فعدلتم عني وبايعتم أبا بكر فأمسكت ولم أحب أن أشق عصا المسلمين وأفرق بين جماعاتهم . ثم إن أبا بكر جعلها لعمر من بعده فكففتُ ولم أهج الناس وقد علمت أني كنت أولى الناس بالله وبرسوله ( صلى الله عليه وآله ) وبمقامه فصبرت حتى قتل وجعلني سادس ستة فكففتُ ولم أحب أن أفرق بين المسلمين . ثم بايعتم عثمان فطغيتم عليه وقتلتموه وأنا جالسٌ في بيتي وأتيتموني وبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر