الشيخ علي الكوراني العاملي

450

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان من أهل مصر ممن كان أتى عثمان فقتله ! فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل فنزلوا المسجد وشكوا إلى أصحاب محمد ( ص ) في مواقيت الصلاة ما صنع ابن أبي سرح بهم ، فقام طلحة بن عبيد الله فكلم عثمان بن عفان بكلام شديد ، وأرسلت عائشة إليه فقالت تقدم إليك أصحاب محمد ( ص ) وسألوك عزل هذا الرجل فأبيت إلا واحدة ، فهذا قد قتل منهم رجلاً فأنصفهم من عاملك ! ودخل عليه علي بن أبي طالب وكان متكلم القوم فقال إنما يسائلونك رجلاً مكان رجل وقد ادعوا قبله دماً فاعزله عنهم واقض بينهم ، فإن وجب عليه حق فأنصفهم منه . فقال لهم : اختاروا رجلاً أوليه عليكم مكانه فأشار الناس عليه بمحمد بن أبي بكر فقال : استعمل عليه محمد بن أبي بكر فكتب عهده وولاه وخرج معهم عدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وابن أبي سرح ، فخرج محمد ومن معه فلما كان على مسيرة ثلاث من المدينة إذا هم بغلام أسود يخبط البعير خبطاً كأنه رجل يطلب أو يُطلب فقال له أصحاب محمد : ما قصتك وما شأنك هارب أو طالب ؟ فقال لهم : أنا غلام أمير المؤمنين وجهني إلى عامل مصر فقال له رجل : هذا عامل مصر ! قال : ليس هذا أريد ! وأخبر بأمره محمد بن أبي بكر فبعث في طلبه رجلاً فأخذه فجئ به فقال : غلامُ من أنت ؟ فأقبل مرة يقول أنا غلام أمير المؤمنين ومرة يقول أنا غلام مروان حتى عرفه رجل أنه لعثمان ، فقال له محمد : إلى من أرسلت ؟ قال إلى عامل مصر ، قال : بماذا ؟ قال برسالة : قال : معك كتاب ؟ قال : لا ، ففتشوه فلم يجدوا معه كتاباً وكانت معه إداوة قد يبست فيها شئ يتقلقل فحركوه ليخرج فلم يخرج فشقوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح ! فجمع محمد من كان عنده من المهاجرين والأنصار