الشيخ علي الكوراني العاملي
43
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
يمكن أن نقول بميزان المعادلات والقوى السياسية : إن قريشاً وبني أمية كانوا متجذرين مادياً في أجهزة الدولة ، وكان لهم في البلاد المختلفة نفوذهم وصنائعهم وبعض الجمهور ، فاستطاعوا أن يعملوا ضد علي ( عليه السلام ) ويشنوا عليه حملة مضادة ، ويستعيدوا الخلافة التي ( صادرها ) الصحابة منهم وأعطوها إلى بني هاشم ، ويعيدوا الاعتبار للخليفة الأموي ( المظلوم ) عثمان ! نعم هذا صحيح ، ولكن عمق القضية هو قانون التناسب بين الأمة وقيادتها ، ومنطقه : أن الأمة أفاقت على غير عادتها وصعَّدت نقمتها على عثمان وبني أمية ، كما أفاقت على وصية نبيها ( صلى الله عليه وآله ) بكتاب الله وعترته ( عليهم السلام ) ، فانتزعت الخلافة من عثمان وقدمتها على طبق الولاء لعلي ( عليه السلام ) ، لكنها لما رأت أن مشروع علي ( عليه السلام ) لإعادة العهد النبوي كلفها حرب الجمل ، ثم حرب صفين المهولة ، أعادت حسابها في صفين . . فرأت أن الأسهل عليها آنياً أن تصرف النظر عن الحكم النبوي الباهظ التكاليف ، وترضى بحكم قبلي أموي علماني ، وليكن ما يكون في المستقبل ، مما يحذرها منه علي ( عليه السلام ) أو حذرها منه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! إن هذا القرار في لا وعي الأمة يعني انتهاء فترة الوعي واليقظة التي أطاحت بعثمان وجاءت بعلي ( عليه السلام ) ويعني أن الأمة عادت إلى التفكير الآني دون المستقبلي والى التفكير بالمعادلة المادية ، والإعراض عن التفكير بمعادلة إسلامية ! وهذا يدل على أن استحقاقها لعلي ( عليه السلام ) انتهت مدته ! فيجب أن يُرفع من بينها ، ويبقى مشروعه محفوظاً مخزوناً في ذاكرتها ليوم ما ! ومعناه أن دور الإمام الحسن بعد أبيه ( عليهما السلام ) ، في واقعه دور تسلُّم وتسليم لما قررته الأمة في صفين ! واقتضاه قانون التناسب الرباني بين المستوى الإيماني في الأمة ونوعية قيادتها . كما يمكن وصف دور ( عليه السلام ) بأنه دور العمل لحفظ المخزون النبوي الذي حققه