الشيخ علي الكوراني العاملي

41

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

القوم . فقال عفاق بن أبي رهم التيمي : ويلكم تؤمنون على ابن حجية ، شُلَّت أيديكم ! فوثب عليه عنق من الناس فضربوه ، فاستنقذه زياد بن خصفة التيمي ) . وفي شرح النهج : 4 / 85 : ( فقال : تربت أيديكم ، أعَلى أشرافنا تدْعُون ! فقاموا إليه فضربوه حتى كاد يهلك ، وقام زياد بن خصفة وكان من شيعة علي فقال : دعوا لي ابن عمي فقال علي : دعوا للرجل ابن عمه ، فتركه الناس فأخذ زياد بيده فأخرجه من المسجد ) . انتهى . فعفاق وابن حجية تيميان كانا مع معاوية من زمن علي ( عليه السلام ) ! فهذا يدل على أن رواياتهم عن خيانة رؤساء القبائل بهروبهم إلى معاوية غير دقيقة ، بل دخلت فيها إشاعات معاوية ، والذي هرب بعض قادة الجيش فقط ! والصحيح ما رواه المفيد ( رحمه الله ) في الإرشاد : 2 / 14 : ( وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة له في السر واستحثوه على السير نحوهم وضمنوا له تسليم الحسن ( عليه السلام ) إليه عند دنوهم من عسكره ، أو الفتك به ، وبلغ الحسن ذلك . . . . ! ) . حكم أهل البيت ( عليهم السلام ) استثناءٌ من السياق الطبيعي للتاريخ ! يوجد قانون للتناسب بين حالة الأمة ونوع قيادتها ، وأن قيادة المجتمع ناتجٌ لمعادلة مركبة من مجموع الخير والشر والهدى والضلال الموجود في ذلك المجتمع . ولا ندري كيف تتم حسابات هذه المعادلة . أما قيادة الأنبياء والأوصياء ( عليه السلام ) فلها قانونها الخاص . ويمكن الإستدلال لقانون التناسب المذكور بالحديث المروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ( كما تكونوا يولى عليكم ، أو يؤمر عليكم ) ، وهذا الحديث وإن لم يصح سنده عند أحد ( كشف الخفاء : 1 / 146 و : 2 / 126 ) لكن مضمونه صحيح ، وهو قريب مما