الشيخ علي الكوراني العاملي

397

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

بن عمر وعبد الله بن الزبير . فأما ابن عمر فرجل قد وقذه الدين فليس ملتمساً شيئاً قِبلك ، وأما الحسين بن علي فإنه رجل خفيف وأرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه وإن له رحماً ماسةً وحقاً عظيماً وقرابة من محمد ( ص ) ، ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه ، فإن قدرت عليه فاصفح عنه ، فإني لو أني صاحبه عفوت عنه . وأما ابن الزبير فإنه خِبٌّ ضبٌّ فإذا شخص لك فالبدْ له إلا أن يلتمس منك صلحاً ، فإن فعل فاقبل واحقن دماء قومك ما استطعت ) . ورواها بتفاوت : كامل ابن الأثير : 3 / 368 ، ونهاية الإرب / 4472 ، والآداب السلطانية / 78 ، وسمت النجوم / 897 ، وفتوح ابن الأعثم : 4 / 348 ، والمنتظم : 5 / 320 ، وابن خلدون : 3 / 18 ) . أقول : روت وصيته ليزيد هذه المصادر وغيرها ، واستشكل بعضهم بأنه ورد فيها ذكر عبد الرحمن بن أبي بكر مع أن معاوية قتله قبل سنين من موته ، كما بينا في المجلد الثاني . وجوابه : أن معاوية بدأ بالتمهيد لبيعة يزيد مبكراً وقتل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد سنة 46 عندما طلب أهل الشام أن يجعله ولي عهده ، فلا مانع أن تكون وصية قبل قتل ابن أبي بكر ، ثم كررها في أول مرضه ليزيد لأن مرضه طال شهوراً ، ثم كررها قرب موته ، وأوصاهم أن يبلغوها ليزيد الذي كان غائباً في حُوَّارين . نعم يرد الإشكال على تفاوت نصوصها في الشدة واللين لكن لا بد أن نعتبر أن التشدد في وصيته هو الأصل لأنه ثبت أنه كان سفاكاً للدماء وإن تظاهر بالحلم والعفو ، على أن الوصية كلها قد تكون من أجل الناس أما وصيته الحقيقة فهي بطش الجبارين الذي ارتكبه يزيد في كربلاء والحرة ومكة ، وقد أثبت الحافظ محمد بن عقيل في كتابه القيم ( النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ) مسؤولية معاوية عن أعمال يزيد بشكل مباشر لأنه أوصاه بها ، أو غير مباشر لأنه ولاه سلطه على المسلمين بعده وهو يعرف بطشه وظلمه !