الشيخ علي الكوراني العاملي
379
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
أنصف الحسين من حقه حتى رضي ) . انتهى . وواضح من كلام الإمام الحسن ( عليه السلام ) أن معاوية كان هو الطرف في القضية وأن الإمام ( عليه السلام ) هدده بحلف الفضول وبلَّغه ذلك ابن الزبير . ( راجع : شرح النهج : 15 / 226 , والنهاية : 2 / 357 ، والأغاني : 17 / 298 ، وتذكرة ابن حمدون / 610 ، وتاريخ دمشق : 63 / 210 ) . * * ومن ذلك استغلال معاوية الظرف وعرضه أن يشتري منه أكبر بساتين أوقاف علي ( عليه السلام ) ! ففي الإصابة : 7 / 343 : ( إن الحسين احتاج لأجل دَيْنٍ عليه ، فبلغ ذلك معاوية فدفع له في عين أبي نَيْزَر مائة ألف فأبى أن يبيعها وأمضى وقفها ) . وفي الأربعين البلدانية لابن عساكر : 4 / 176 : ( فحمل إليه معاوية بعين أبي نيزر مائتي ألف دينار فأبى أن يبيع وقال : إنما تصدق بهما أبي ليقي الله وجهه حر النار ولست بائعهما بشئ ) . ( وكذا في معجم البلدان : 4 / 176 ، ومعجم ما استعجم : 2 / 656 ) . وهذا يدل على وسعة مالية الأئمة ( عليه السلام ) التي رتبها النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي والزهراء ( عليهما السلام ) ، وعن اغتنام معاوية الفرصة لتضعيفها . ولا مجال لتفصيل تكوين ماليتهم ( عليهم السلام ) فنكتفي بالقول : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما علم أن الأمة ستغدر بأهل بيته ( عليهم السلام ) وتُقصيهم عن خلافته وتحرمهم مما فرض الله لهم من مالية ، رتب لهم مالية من عطاءاته وأوقافه ، وكانت فدكاً وسبعة بساتين . ثم استطاع علي ( عليه السلام ) بعلمه بالأرض والمياه الجوفية أن يستنبط عدداً كبيراً من العيون في مناطق مختلفة ، وجعلها صدقات بيد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) خاصة . قال عمر بن شبة في تاريخ المدينة : 1 / 221 : ( لما أشرف علي رضي الله عنه على ينبع فنظر إلى جبالها قال : لقد وُضِعَتْ على نقيٍّ من الماء عظيم ) . وعدَّد ابن شبَّة العيون التي استنبطها والبساتين التي أنشأها حولها فقال : ( وكانت أموال علي رضي الله عنه عيوناً متفرقة بينبع منها عين يقال لها ( عين البحير ) وعين يقال لها ( عين أبي