الشيخ علي الكوراني العاملي

375

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

تحت ابن عمها عبد الله بن سلام القريشي وكان له منزلة عند معاوية ، وقد استعمله بالعراق ، وقد امتلأ معاوية هماً وغماً بأمر يزيد ، فأخذ في الحيلة والنظر فيما يجمع بينهما حتى يرضى يزيد ، فاستدعى زوجها من العراق عجلاً يبشره بأمر له فيه كامل الخط ، فلما أنزله منزلاً حسناً ثم دعا معاوية أبا هريرة وأبا الدرداء وكانا بالشام فقال لهما : إني قد بلغت لي ابنة أردت نكاحها ليقتدى بي من بعدي فإني أخاف أن يعضل الأمراء بعدي نساءهم ، وقد رضيت لها عبد الله بن سلام لدينه وفضله وأدبه فاذكرا ذلك عني ، وإني كنت جعلت لها الشورى في نفسها غير أني أرجو أن لا تخرج من رأيي ، فخرجا إلى عبد الله بن سلام وأعلماه بما قاله معاوية فسُرَّ به وفرح وحمد الله ودعا لمعاوية ، ثم بعثهما إلى معاوية خاطبين عليه فلما قدما قال لهما معاوية : إنكما تعلمان رضاي بذلك فأدخلا عليها وأعرضا عليها ما رضيت لها فدخلا وأعلماها بكل ما جرى ، وكان معاوية قد لقنها ما يريد أن تجيب به فقالت : عبد الله بن سلام كفؤ كريم وقريب حميم ، غير أنه تحته أرينب بنت إسحاق وأنا خائفة أن تعرض لي غيرة النساء فأتولى منه ما يسخط الله ، ولست بفاعله حتى يفارقها ! فأخبرا عبد الله بن سلام بالأمر ففارق زوجته وأشهدهما على طلاقها فأظهر معاوية كراهيته طلاقها وقال : لا أستحسنه ولو صبر ولم يعجل كان أمره إلى مصيره ، فانصرفا في عافية ثم عودا لتأخذا رضاها ثم أخبر يزيد بما كان من طلاق أرينب ، ثم عادا إلى معاوية فأمرهما بالدخول إليها ليسألاها فدخلا عليها وأعلماها بطلاق أرينب طلباً لمسرتها فقالت : إنه في قريش لرفيع وإن الزواج هزله جد والأناة في الأمور أوفق ، وإني سائلة عنه حتى أعرف دخيلة خبره ومستخيرة فيه ومعلمتكما بخيرة الله . ثم انصرفا وأعلما عبد الله بن سلام فقال : فإن يك صدرُ هذا اليوم ولَّى * فإنَّ غداً لناظره قريبُ