الشيخ علي الكوراني العاملي
35
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
الملاحظة الرابعة الظاهر أن الأحداث بدأت بخطبة الإمام الحسن ( عليه السلام ) ثم صلى بهم فرموه بسهم وهو يصلي ، ثم نادوا في معسكره ودعوا الناس إلى التفرق والنهب ، ثم هدأهم وسار بهم فحاولوا اغتياله في الساباط فحملوه على سرير إلى المدائن حيث عالج ضربته ، وأدار المفاوضات مع معاوية حتى استكملها ، ثم رجع إلى الكوفة ، وبعد أيام وصل معاوية إلى الكوفة . وقد خلط بعض الرواة والمؤرخين في تسلسل هذه الأحداث وأمكنتها ، فجعلها بعضهم كلها في المدائن . . . ( راجع : الطبري : 4 / 121 ، والعبر للذهبي : 1 / 24 ، وسير أعلام النبلاء : 3 / 145 ، و 263 ، وتاريخ ابن عساكر : 13 / 262 ، وتهذيب الكمال : 6 / 244 ، والكامل لابن الأثير : 3 م 271 ، ومقاتل الطالبيين / 41 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 215 ، وأنساب الأشراف / 739 ، وكشف الغمة : 2 / 162 ) . ما روي عن خيانة بعض قادة الجيش ورؤساء القبائل في الخرائج والجرائح : 2 / 574 : ( ثم وجه إليه قائداً في أربعة آلاف ، وكان من كندة ، وأمره أن يعسكر بالأنبار ولا يحدث شيئاً حتى يأتيه أمره . فلما توجه ( القائد الكندي ) إلى الأنبار ونزل بها وعلم معاوية بذلك بعث إليه رسلاً ، وكتب إليه معهم : إنك إن أقبلت إلي وليتك بعض كور الشام أو الجزيرة غير منفس عليك . وأرسل إليه بخمسمائة ألف درهم ، فقبض الكندي المال وقلب على الحسن ( عليه السلام ) وصار إلى معاوية ، في مائتي رجل من خاصته وأهل بيته ! وبلغ الحسن ( عليه السلام ) فقام خطيباً وقال : هذا الكندي توجه إلى معاوية وغدر بي وبكم وقد أخبرتكم مرة بعد أخرى أنه لا وفاء لكم ، أنتم عبيد الدنيا ! وأنا موجِّهٌ رجلاً آخر مكانه وأنا أعلم أنه سيفعل بي وبكم ما فعل صاحبه . . . ! فبعث إليه رجلاً من مراد في أربعة آلاف ، وتقدم إليه بمشهد من الناس وتوكد