الشيخ علي الكوراني العاملي
351
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
محمد ( صلى الله عليه وآله ) تريد أن توهم الناس في يزيد ، كأنك تصف محجوباً أو تنعت غائباً أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص ! وقد دل ذلك من نفسه على موقع رأيه فخذ ليزيد فيما أخذ فيه من استقرائه الكلاب المهارشة عند التهارش والحمام السبق لأترابهن ، والقيان ذوات المعارف وضرب الملاهي ، تجده باصراً ، ودع عنك ما تحاول فما أغناك أن تلقى الله من وزر هذا الخلق بأكثر مما أنت لاقيه ، فوالله ما برحتَ تقدح باطلاً في جور وحقناً في ظلم حتى ملأتَ الأسقية ، وما بينك وبين الموت إلا غمضة ، فتُقدم على عمل محفوظ في يوم مشهود ولات حين مناص ! ورأيتُك عرضت بنا بعد هذا الأمر ومنعتنا عن آبائنا تراثاً ! ولقد لعمر الله أُورِثنا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ولادةً . وجئت لنا بما حججتم به القائم عند موت الرسول فأذعن للحجة بذلك ورده الإيمان إلى النَّصَف ، فركبتم الأعاليل وفعلتم الأفاعيل وقلتم كان ويكون حتى أتاك الأمر يا معاوية من طريق كان قصدها لغيرك ، فهناك فاعتبروا يا أولي الأبصار ! وذكرت قيادة الرجل القوم بعهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتأميره له وقد كان ذلك ، ولعمرو بن العاص يومئذ فضيلة بصحبة الرسول وبيعته له ، وما صار لعمر الله يومئذ مبعثهم حتى أنف القوم إمرته وكرهوا تقديمه وعدوا عليه أفعاله فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا جرم معشر المهاجرين لا يعمل عليكم بعد اليوم غيري ، فكيف تحتج بالمنسوخ من فعل الرسول في أوكد الأحكام ، وأولاها المجمع عليه من الصواب ، أم كيف صاحبت بصاحب تابعاً وحولك من لا يؤمن في صحبته ولا يعتمد في دينه وقرابته ، وتتخطاهم إلى مسرف مفتون تريد أن تُلبِّسَ الناس شبهة يسعد بها الباقي في دنياه وتشقى بها في آخرتك ! إن هذا لهو الخسران المبين ، وأستغفر الله لي ولكم . قال فنظر معاوية إلى ابن عباس فقال : ما هذا يا بن عباس ، ولَمَا عندك أدهى