الشيخ علي الكوراني العاملي
33
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
عشر ألفاً ، وكانوا يسمون شرطة الخميس ) . والجواب : أنه كان المناسب للإمام الحسن ( عليه السلام ) أن يرسل فرقة قوية من جيشه لمواجهة تقدم معاوية ، ويبقى هو مدداً لهم يحث الناس على الالتحاق به للجهاد ولذا بقي عشرة أيام في معسكر النخيلة . على أن الفرق ليس كبيراً بين من رافقهم الإمام ( عليه السلام ) وبين شرطة الخميس ! فمعه قبائل ربيعة وهمدان وهم أكثر القبائل إخلاصاً له ، وقد دعاهم عندما لزم الأمر فكانوا حوله . قال الإربلي في كشف الغمة : 2 / 162 : ( وشدوا على فسطاطه فانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته ! ثم شد عليه رجل يقال له عبد الرحمن بن عبد الله بن جعال الأزدي فنزع مطرفه عن عاتقه ، فبقي جالساً متقلداً السيف بغير رداء ! ثم دعا بفرسه فركبه وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ومنعوا منه من أراده ، ودعا ربيعة وهمدان فأطافوا به ومنعوه ، فسار ومعه شوب من غيرهم . فلما مر في مظلم ساباط . . . ) . انتهى . هذا ، مضافاً إلى أن غرض الإمام ( عليه السلام ) أن يكشف للأجيال حالة الأمة في عصره ، وغلبة غوغائها على قراراتها ! الملاحظة الثانية يحتمل أن يكون الخوارج وراء محاولة اغتيال الإمام ( عليه السلام ) الأخيرة ، لكن المرجح أن يكون وراءها الحزب الأموي ، خاصة بعد أن أرسل معاوية إلى عدد من رؤساء القبائل وقادة الجيش يحثهم على قتل الإمام ( عليه السلام ) ، وعين لهم جائزة مغرية على ذلك ! لذلك لا نطمئن إلى ما ذكره المؤرخون من أن الشقي الذي ضرب الإمام ( عليه السلام ) كان خارجياً ، وقد تتبعت ترجمته فلم أجد ما يؤيد ذلك . وينبغي أن تعرف أن بني أمية ورواتهم دأبوا على تبرئة الخليفة الأموي وولاته ما استطاعوا ، وإلقاء مسؤولية جرائمهم على عاتق الخوارج ! وكذلك الأمر في الذي