الشيخ علي الكوراني العاملي
332
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
وهذه ملاحظات ضرورية على هذا الحديث المزعوم : الأولى ، أنه لا يمكن لعاقل أن يصدق حديث بنت ملحان وأمثالها وزعمها أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يزورها في بيتها فتطعمه وتفلِّي رأسه كابنها أو أخيها كأن رأس النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيه قمل كرؤوس رجالهم ! ثم ينام في بيتها قريباً منها وهي امرأة أرملة عزباء أو زوجة لأبي طلحة ! ثم يرى في المنام رؤيا تتعلق بها ، لم يروها أحدٌ غيرها ! فكل ذلك فيه إشكال وغرابة على سلوك النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع امرأة أجنبية ، بل على سلوك صحابي عادي يحترم نفسه ! لكنك تجد عند الشراح الأمويين العجب العجاب من التخبط والكلام الركيك ! فقد تبرع بعضهم وجعل بنت ملحان خالة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وتبرع آخر وقال إن تلك التصرفات المحرمة حلالٌ للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وادعى النووي الإجماع على ما استنبطه من أحكام شرعية من الحديث ! قال في شرح مسلم : 13 / 58 : ( فيه جواز فَلْيُ الرأس وقتل ما فيه . . . . وفيه جواز ملامسة المحرم في الرأس وغيره مما ليس بعورة ، وجواز الخلوة بالمحرم والنوم عندها ، وهذا كله مجمع عليه ) ! وقال ابن حجر في فتح الباري : 11 / 65 : ( وفيه جواز قائلة الضيف في غير بيته بشرطه كالإذن وأمن الفتنة ، وجواز خدمة المرأة الأجنبية الضيف بإطعامه والتمهيد له ونحو ذلك . . . وفيه خدمة المرأة الضيف بتفلية رأسه ، وقد أشكل هذا على جماعة فقال ابن عبد البر : أظن أن أم حرام أرضعت رسول الله ( ص ) أو أختها أم سليم فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة فلذلك كان ينام عندها ، وتنال منه ما يجوز للمحرم أن يناله من محارمه ) . انتهى . وأجابه ابن قدامة في المغني : 10 / 370 : ( ولم نرَ هذا عن أحد سواه ! وأظنه إنما قال هذا لأن النبي كان ينام في بيتها وينظر إلى شعرها ولعل هذا كان قبل نزول الحجاب ) ! وفي مواهب الجليل : 5 / 17 : ( ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام جواز خلوته