الشيخ علي الكوراني العاملي
327
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا . قالت أم حرام : قلت يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : أنت فيهم . ثم قال النبي ( ص ) : أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم ! فقلت : أنا فيهم يا رسول الله ؟ قال : لا ) . انتهى . وقصدهم أن معاوية أول من غزا في البحر لفتح قبرص فقد أوْجَبَ ، أي استحق الجنة فلا يضره بعد ذلك خروجه على علي ( عليه السلام ) وقتله مئات الألوف من المسلمين ليتأمر عليهم ! كما أن يزيداً كان قائد أول جيش غزا القسطنطينية فهو مغفورٌ له ولا يضره بعدها قتله الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه في كربلاء ، وقتله خيار الصحابة والتابعين واستباحته المدينة في وقعة الحرة ، ثم رميه الكعبة بالمنجنيق ! قال في فتح الباري : 6 / 74 : ( قال المهلب : في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر ، ومنقبة لولده يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر ) . انتهى . وقد كذبوا في غزوة معاوية لقبرص ، كما كذبوا في غزوة يزيد ، ثم كذبوا في هذا الحديث لجعل الكذبيتين منقبتين ! وقد فرح ابن تيمية بهذه المنقبة ليزيد ، فقد ( وجد ) شهادة من النبي ( صلى الله عليه وآله ) تسقط عن صاحبه جميع جرائمه في سفك دماء أهل البيت والصحابة ومهاجمة الكعبة فكرر حديث الغفران ليزيد في كتبه ! قال منهاج السنة : 4 / 544 : ( فإنه غزا القسطنطينية في حياة أبيه معاوية وكان معهم في الجيش أبو أيوب الأنصاري وذلك الجيش أول جيش غزا القسطنطينية ، وفي صحيح البخاري عن ابن عمر عن النبي ( ص ) أنه قال أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور لهم ) . وقال في : 4 / 571 : ( وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد والجيش عدد معين لا مطلق ، وشمول المغفرة لآحاد هذا الجيش أقوى من شمول اللعنة لكل واحد واحد من الظالمين فإن هذا أخص والجيش معينون ، ويقال إن يزيد إنما غزا القسطنطينية لأجل هذا