الشيخ علي الكوراني العاملي

322

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

ألا يا صاح للعجب * دعوتك ثم لم تجب إلى القينات والشهوات * والصهباء والطرب وباطيةٍ مكلَّلَة * عليها سادة العرب وفيهنَّ التي تَبَلَتْ * فؤادك ثم لم تثُب فنهض الحسين وقال : بل فؤادك يا ابن معاوية تَبَلَتْ . ثم قال ابن عساكر : ( هذه الحكاية منقطعة : عمر بن شيبة بينه وبين يزيد زمان ) . ( وكامل ابن الأثير : 3 / 364 ) . أقول : معنى ذلك أن ابن عساكر لا يكذب أمثالها عن يزيد ! لكن إشكاله أن عمر بن شبة متأخر زمناً عن يزيد ، وهو إشكال غير وارد لأن عمر بن شبة مؤرخ موثوق عندهم ، على أن غيره روى القصة كأبي الفرج في الأغاني : 15 / 281 ، وابن الأثير في كامله : 3 / 465 ، ورواها القاضي النعمان بأشد من ذلك في المناقب والمثالب ص 295 ، وجاء فيها : فقال الحسين : أعطي الله عهداً لئن خلص الأمر إليك وأنا في الحياة ، لا أعطيتك إلا السيوف بعد أن شهدت عليك بهذا المشهد ! وقام فخرج معه عبد الله بن جعفر ) . انتهى . ويظهر من مجموع الروايات أن معاوية أراد أن تكون هذه السفرة تمهيداً واستطلاعاً لآراء الصحابة والتابعين في يزيد ! وأنه واجه معارضة شديدة من أغلب الشخصيات خاصة عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير والإمام الحسين ( عليه السلام ) ، فآثر أن يتحمل منهم ويؤخر طرح بيعة يزيد حتى يقوم بمزيد من التمهيد ، ثم ينقضُّ على الصحابة ومعه جيش من الشام ! * *