الشيخ علي الكوراني العاملي
312
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
فهذا نصٌّ على أن بيت عائشة ، كان بعيداً نسبياً عن بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحجرته التي يستقبل فيها الناس ، فقد مشى ( صلى الله عليه وآله ) حتى وصل إلى عتبته ! قال في الطبقات : 8 / 166 : ( وكانت لحارثة بن النعمان منازل قرب مسجد رسول الله ( ص ) وحوله ، وكلما أحدث رسول الله أهلاً تحول له حارثة بن النعمان عن منزله ، حتى صارت منازله كلها لرسول الله وأزواجه ) . انتهى . ومعناه أن بيت عائشة كان رابع بيت اشتراه النبي ( صلى الله عليه وآله ) من بيوت حارثة بن النعمان : ( كانت زينب بنت خزيمة قبل أم سلمة ، فتوفيت زينب فأدخل أم سلمة في بيتها ، وفي تلك السنة تزوج زينب بنت جحش . وكانت سودة قبل عائشة في النكاح ، وقبل هؤلاء جميعاً ) . ( الطبقات : 8 / 164 ) . * * الدليل الخامس ، أن عائشة باعت منزلها ، ووهبت حجرتها إلى ابن أختها عبد الله بن الزبير ، ولا يمكن أن يكون المباع والموهوب مكان قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! قال في الطبقات : 8 / 165 : ( واشترى ( معاوية ) من عائشة منزلها ، يقولون بمائة وثمانين ألف درهم ويقال بمائتي ألف درهم وشرط لها سكناها حياتها ) . انتهى . فلا يصح القول إن هذا المنزل هو حجرتها وإن معاوية اشتراه لتوسيع المسجد النبوي أو للفخر مثلاً ، لأنه لم يوسع المسجد ، بل ستعرف أن بيتها بعيد عن المسجد حيث ذهب مروان إليه في مراسم جنازة الإمام الحسن ( عليه السلام ) وطلب منها ان تحضر بسرعة إلى المسجد وتمنع دفن الإمام الحسن ( عليه السلام ) عند جده ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنها تحيرت كيف تصل إلى المسجد فأعطاها بغله فركبته ! وفي تاريخ دمشق : 28 / 190 وسنن البيهقي : 6 / 34 : ( وكان عبد الله بن الزبير يعتد بمكة مالاً لا يعتد به أحد من الناس ، أوصت له عائشة بحجرتها ، واشترى حجرة سودة ) . انتهى . فهذه الحجرة التي أوصت بها غير الحجرة النبوية ، بل هي