الشيخ علي الكوراني العاملي

300

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا في حجرتها من جهة القبلة ، بل في بيت بعيد عن المسجد ، هو الذي ذهب إليه مروان وجاء بها على بغلة لمنع دفن الإمام الحسن ( عليه السلام ) ! فالمكان الذي قاسه عمر لا بد أن يكون قسماً من الحجرة الشريفة بعد أن بنوا لها جداراً من جهة المسجد ، وجداراً آخر من جهة البيت النبوي ! وقد التفت شراح بخاري إلى تناقض كلام عائشة فقال في فتح الباري : 3 / 205 : ( قال ابن التين : قول عائشة في قصة عمر : كنتُ أريده لنفسي ، يدل على أنه لم يبق ما يسع إلا موضع قبر واحد ، فهو يغاير قولها عند وفاتها : لا تدفني عندهم ! فإنه يشعر بأنه بقي من البيت موضع للدفن ) ! انتهى . وليس هذا هو التناقض الوحيد ففي أقوالها وتصرفها في الحجرة النبوية عدة تناقضات ! منها أنها وهبت مكاناً لعثمان ليدفن فيه لكن المسلمين لم يرضوا بدفنه في مقابر المسلمين ! فقد روى ابن شبة في تاريخ المدينة : 1 / 113 ، عن عمر بن عبد العزيز ، وكان أمير المدينة ، قال : ( اتكأ الوليد ( الخليفة ) على يدي حين قدم المدينة فجعل يطوف المسجد ينظر إلى بنائه ، ثم إلى بيت النبي فوقف عليه ثم أقبل عليَّ فقال : أمعه أبو بكر وعمر ؟ قلت : نعم . قال : فأين أمير المؤمنين عثمان ؟ قال : فالله يعلم أني لظننت أنه لا يبرح حتى يخرجهما ! فقلت : يا أمير المؤمنين إن الناس كانوا حين قتل عثمان في فتنة وشغل ، فذاك الذي منعهم من أن يدفنوه معهم . فسكت ) ! كما روى حديثاً آخر طويلاً جاء فيه : ( ثم أخرجناه لنصلي عليه فقالت المصرية : والله لا يصلى عليه . . . ثم أرادوا دفنه مع نبي الله وكان قد استوهب من عائشة موضع قبر فوهبت له فأبوا وقالوا : ما سار بسيرتهم فيدفن معهم ؟ ! ) انتهى . ومعنى ( المصرية ) الوفد المصري الذي جاء شاكياً ظلم الوالي الأموي فلم يسمع لهم عثمان ، وشاركوا في محاصرته وقتله ، كما تقدم في المجلد الأول .