الشيخ علي الكوراني العاملي

287

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

وقد اتفقت رواياتهم على أن عائشة وأباها وحفصة وأباها كانوا غائبين ! قال في الطبقات : 2 / 262 : ( عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن كعب الأحبار قام زمن عمر فقال ونحن جلوس عند عمر أمير المؤمنين : ما كان آخر ما تكلم به رسول الله ؟ فقال عمر : سل علياً ، قال أين هو ؟ قال : هو هنا ، فسأله فقال علي : أسندته إلى صدري فوضع رأسه على منكبي فقال : الصلاة الصلاة . فقال كعب : كذلك آخر عهد الأنبياء وبه أمروا وعليه يبعثون . قال : فمن غسله يا أمير المؤمنين ؟ قال : سل علياً ، قال فسأله فقال : كنت أغسله وكان العباس جالساً وكان أسامة وشقران يختلفان إليَّ بالماء ) . وقال الخطيب في الإكمال / 21 : ( أخرج ابن أبي شيبة ( المصنف : 14 / 568 ) أن أبا بكر وعمر لم يشهدا دفن النبي ( ص ) وكانا في الأنصار فدفن رسول الله ( ص ) قبل أن يرجعا . والخبر صحيح ) . وروى أحمد : 6 / 62 : ( عن عائشة قالت ما علمنا بدفن رسول الله ( ص ) حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء ) . ( وابن هشام : 4 / 1078 ، والبيهقي : 3 / 409 ) . وفي الدرر لابن عبد البر / 271 : ( ودفن يوم الثلاثاء وقيل بل دفن ليلة الأربعاء ولم يحضر غسله ولا تكفينه إلا أهل بيته ! غسله علي وكان الفضل بن عباس يصب عليه الماء والعباس يعينهم ) . انتهى . لكن مع ذلك زعم رواة الخلافة أن أبا بكر أشار عليهم أن يدفن في المكان الذي توفي فيه ، ثم كذبوا أنفسهم ورووا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر بذلك ! لذلك قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : 13 / 39 : ( قلت : كيف اختلفوا في موضع دفنه وقد قال لهم ( فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري ) وهذا تصريح بأنه يدفن في البيت الذي جمعهم فيه وهو بيت عائشة ( ! ) فإما أن يكون ذلك الخبر غير صحيح أو يكون الحديث الذي تضمن