الشيخ علي الكوراني العاملي
285
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
المسألة الأولى : قداسة الحجرة النبوية الشريفة وأهميتها ! إن قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتربته الشريفة قضية كبيرة ، تتعلق بأمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بكاملها ، وما كان الله تعالى ليترك أمرها بدون تدبير وتخطيط ! فالذي تكفل تسديد منطق نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فبرأه عن الهوى والخطأ ، وجعله لا ينطق إلا وحياً محسوباً ، لا بد أن يتكفل بكل أموره ومنها قبره الشريف ومستقبل موقعه في أمته . وقد تواصل نزول جبرئيل عليه في مرض وفاته ، ولا بد أنه علمه كل ما ينبغي له من أمر أمته ومرضه ووفاته وقبره وأين يكون في مرضه ، وأين يدفن وما يوصي به من مراسم جنازته . ( كان جبرئيل ينزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه الذي قبض فيه في كل يوم وفي كل ليلة ) . ( جامع أحاديث الشيعة : 3 / 109 ، عن علي ( عليه السلام ) ) . وقد بلَّغ ( صلى الله عليه وآله ) أمته منظومة من الأحكام شرعية لتعامل الأمة مع عترة نبيها ( صلى الله عليه وآله ) وقبره وبيته وآثاره ، فعن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) قال : ( كان فيما أوصى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يدفن في بيته ويكفن بثلاثة أثواب أحدها يمان ، ولا يدخل قبره غير علي ( عليه السلام ) ثم قال : يا علي كن أنت وفاطمة والحسن والحسين ، وكبروا خمساً وسبعين تكبيرة ، وكبر خمساً وانصرف ، وذلك بعد أن يؤذن لك في الصلاة . قال علي ( عليه السلام ) : ومن يأذن لي بها ؟ قال : جبرئيل يؤذنك بها ثم رجال أهل بيتي يصلون على أفواجاً أفواجاً ثم نساؤهم ، ثم الناس من بعد ذلك . قال : ففعلت ) . ( وسائل الشيعة : 2 / 779 ، ومستدرك الوسائل : 2 / 206 ) . كما روينا أنه ( صلى الله عليه وآله ) أوصى علياً ( عليه السلام ) أن يغسله بسبع قرب من بئر غرس ، وأن يحنطه بحنوط أتاه به جبرئيل ( عليه السلام ) ويأخذ بقيته له ولفاطمة والحسنين ( عليهم السلام ) ، وأمره إذا أكمل مراسم غسله وتكفينه أن يجلسه