الشيخ علي الكوراني العاملي
281
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
السلاح ، وأحضرت معي من اتبعني ألفي رجل ! فلم يزل الله بمنه وفضله يدرأ ذلك أن يكون مع أبي بكر وعمر ثالثاً أبداً حيث لم يكن أمير المؤمنين عثمان المظلوم ، وكانوا هم الذي فعلوا بعثمان ما فعلوا ! ! فكتب معاوية إلى مروان يشكر له ما صنع ، واستعمله على المدينة ونزع سعيد بن العاص وكتب إلى مروان : إذا جاءك كتابي هذا فلا تدع لسعيد بن العاص قليلاً ولا كثيراً إلا قبضته ! فلما جاء الكتاب إلى مروان بعث به مع ابنه عبد الملك إلى سعيد بخبره بكتاب أمير المؤمنين ، فلما قرأه سعيد بن العاص صاح بجارية له : هات كتابي أمير المؤمنين ، فطلعت عليه بكتابين ! فقال لعبد الملك : إقرأهما ، فإذا فيهما كتاب من معاوية إلى سعيد بن العاص يأمره حين عزل مروان بقبض أموال مروان التي بذي المروة ، والتي بالسويداء ، والتي بذي خشب ، ولا يدع له عذقاً واحداً ! فقال : أخبر أباك ! ! فجزَّاه عبد الملك خيراً ، فقال سعيد : والله لولا أنك جئتني بهذا الكتاب ما ذكرت ما ترى حرفاً واحداً ! قال : فجاء عبد الملك بالخبر إلى أبيه ، فقال : هو كان أوصل لنا منا له ) . ( والمنتظم : 5 / 267 ) . أقول : غرض معاوية إيقاع العداوة بين مروان وسعيد حتى يحتاجا إليه ولا ينافسا يزيداً على الخلافة ، وله قصص متعددة في الفتنة بينهما ! وروى ابن عساكر وغيره أن معاوية أخَّر عزل سعيد ، لكنه لا يصح بل عزله وولى مروان بعد شهادة الإمام الحسن ( عليه السلام ) مباشرة ، وأمره أن يأخذ البيعة ليزيد فلم يستطع ، فعزله وأعاد سعيداً ، فخرج مروان من المدينة غاضباً ! هذا وقد أقرَّ مروان بإنحطاطه وبأن سعيد بن العاص أوصل منه لرحمه ! وقد ذكرنا أن مروان آل من فرع بني العاص ، وسعيد بن العاص من فرع أبي أحيحة ، وهم أرقى نوعية من مروان لكنهم أكثر بغضاً لأهل البيت ( عليهم السلام ) منه ! وقد رووا أن