الشيخ علي الكوراني العاملي
269
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
يا معاوية لا تسدُّ حفرته حفرتك ، ولا يزيد نقص عمره في يومك ، وإن كنا أصبنا بالحسن لقد أصبنا بإمام المتقين وخاتم النبيين ، فسكَّن الله تلك العبرة وجبر تلك المصيبة ، وكان الله الخلف علينا من بعده ) . وفي أخبار الدولة العباسية / 42 : ( عن معمر عن إدريس ومحمد بن إسحاق قال : ثم إن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية يخبره بمرض الحسن بن علي وأنه رأى أن به السل ! فكتب إليه معاوية : لا تغيبني خبره يوماً فكان يأتي خبره معاوية كل يوم ! فقال رجل من قريش : إني الباب في اليوم الذي جاء فيه نعي الحسن بن علي ( عليه السلام ) إذ مرَّ يزيد بن معاوية داخلاً على أبيه فأدخلني فما مر بباب إلا قالوا : مرحباً بابن أمير المؤمنين حتى انتهى إلى البيت الذي فيه معاوية ، وإذا امرأته بنت قرظة تعطره وتسرح لحيته ، فلما رأتنا امرأته قالت : وا سوأتاه أتدخل علينا الرجال ؟ فقال لها : أسكتي وإلا عزمت على أمير المؤمنين أن يتزوج أربع قرشيات كلهن يأتين بغلام يبايع له بالخلافة ! فقال لها معاوية : أسكتي فلو عزم عليَّ يزيد لم أجد بداً من إنفاذ عزيمته ! فقامت فلم تقدر على النهوض حتى وضعت يدها على الأرض ثم ارتفعت ، فلما ولت قال معاوية : ما كنا لنُغِيرها . قال يزيد : وما كنت لأعزم عليك إنما قلت ما قلت لأذعرها ! فإنا كذلك إذ دخل شيخ طوال كان على الصائفة فسأله معاوية عن أمر الناس والجند ، فبينا نحن كذلك إذ دخل غلام معاوية فقال : يا أمير المؤمنين بشرايَ ! قال : وما ذلك ؟ قال : في هذه الصحيفة ما تحب . قال : لك بشراكَ ، فدفعها إليه ولما قرأها خرَّ ساجداً ثم رفع رأسه ، فعرفنا السرور في وجهه فنعى الحسن بن علي ، فبكى الشيخ وانتحب ووضع يده على ( فمه ) ينتحب فقال له الغلام : أسكت أيها الشيخ فقد شققت على أمير المؤمنين ! هل الحسن إلا أحد رجلين : إما منافق أراح الله منه ، وإما بَرٌّ فما عند الله خير