الشيخ علي الكوراني العاملي

267

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

اتخذت القبر مسجداً فشملتها لعنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وقد حكم شراحه بأن المنادي من الملائكة أو مؤمني الجن وأنهم نواصب ينتقدون هذا العمل لأنه لا يُعيد الميت إلى الحياة ! وهو نموذج من جفاف العواطف وقبول الأساطير ! ومن خشونتهم انتقادهم وفاء الرباب بنت امرئ القيس لزوجها الإمام الحسين ( عليه السلام ) حيث آلت على نفسها أن لا تستظل بظل بعد أن قتل عطشاناً على رمضاء كربلاء : ( وقد خطبها بعده خلق كثير من أشراف قريش فقالت : ما كنت لأتخذ حمواً بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ووالله لا يؤويني ورجلاً بعد الحسين سقف أبداً ! ولم تزل عليه كمدة حتى ماتت ) ! ( النهاية : 8 / 229 ، وكامل ابن الأثير : 3 / 440 ، وتاريخ دمشق : 69 / 120 ) . والأمر الثاني : أن أهل البيت ( عليهم السلام ) تعمدوا أن يقيموا مجالس العزاء والبكاء والنوح على شخصياتهم وعامتهم ، وقد أوصى عدد منهم بذلك وأن يكون في المدينة أو منى في موسم الحج ، من أجل تأصيل هذه الحالة الإنسانية الإسلامية وتعميمها على المسلمين ، وليدحضوا بها الخشونة البدوية التي تزعم أن الإسلام نهى عن البكاء على الميت ، وأن بكاء الشخص على ميته يوجب عذابه ! ويبطلوا سياسة السلطة التي استعملتها ضدهم بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! 22 - العزاء على الإمام الحسن ( عليه السلام ) في البصرة ( قال أبو الحسن المدائني : وصل نعي الحسن رضي الله عنه إلى البصرة في يومين وليلتين ، فقال الجارود بن أبي سبرة : إذا كان شراً سار يوماً وليلة * وإن كان خيراً أخر السير أربعا إذا ما بريد الشر أقبل نحونا * بإحدى الدواهي الرَّبْد سار وأسرعا ( شرح النهج : 16 / 14 ) ورواه في في تاريخ دمشق : 13 / 293 ، وقال : ( فنعاه زياد لجلسائه ، فخرج الحكم