الشيخ علي الكوراني العاملي

259

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

الله ، وانصرف مروان ومن معه ) . ( سير أعلام النبلاء : 3 / 275 ، وتاريخ دمشق : 13 / 291 ) . أقول : في هذه الروايات إشكالات ، أهمها أن رواة الخلافة دأبوا على تصوير الإمام الحسين ( عليه السلام ) وكأنه مصرٌّ على الحرب خلافاً لأخيه الحسن ( عليه السلام ) ! وهذا خط عام عندهم ، فهم يصورون الإمام الحسن ( عليه السلام ) مسالماً تقياً ، والإمام الحسين ( عليه السلام ) عنيفاً جريئاً على إراقة الدماء ! أما الواقع فهو أن الإمام الحسين نفذ وصية أخيه ( عليهما السلام ) حرفياً وحقق هدفهما من إظهار الرغبة في دفنه عند جده ( صلى الله عليه وآله ) ، لكنه بيَّن من أول الأمر أنها رغبة مشروطة بعدم إراقة الدماء ، ولا يمنع ذلك أنه استنفر بني هاشم ودعا بحلف الفضول ، لإثبات ظلامتهم وحقهم المشروع في الدفاع عنها ، وعندما اقترب الأمر من القتال وظهر للناس أن معاوية ومروان غاصبون دمويون ، فطمأن الإمام الحسين ( عليه السلام ) الشخصيات التي توسطت ، وهدَّأ بني هاشم وحلفاءهم وأمرهم أن يكفوا سيوفهم ! ومن أدق النصوص في موقف الإمام الحسين ( عليه السلام ) ما كتبه ابن عبد الوهاب في كتابه ( عيون المعجزات ) الذي ألفه سنة 448 ، وقد تقدم بعضه في وصية الإمام الحسن ( عليه السلام ) قال في / 57 : ( فلما فرغ من شأنه وحمله ليدفنه مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ركب مروان بن الحكم طريد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بغلة وأتى عائشة فقال لها : يا أم المؤمنين إن الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن مع رسول الله ، والله إن دفن معه ليذهبن فخر أبيك وصاحبه عمر إلى يوم القيامة ! قالت : فما أصنع يا مروان ؟ قال : إلحقي به وامنعيه من أن يدفنه معه . قالت : وكيف ألحقه ؟ قال : إركبي بغلتي هذه فنزل عن بغلته وركبتها وكانت تُثَوِّر الناس وبني أمية على الحسين ( عليه السلام ) وتحرضهم على منعه مما هم به ، فلما قربت من قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكانت قد وصلت جنازة الحسن ( عليه السلام ) فرمت بنفسها عن البغلة وقالت : والله لا يدفن الحسن هاهنا أبداً أو تُجَزَّ هذه ! وأومت بيدها إلى شعرها ( وفي رواية دلائل