الشيخ علي الكوراني العاملي
244
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
والسؤال : لماذا لم تكتف عائشة بالتراجع ، وتترك مواجهة بني هاشم للدولة ومروان ، خاصة أن بني أمية استنفروا مع لَفِّهم من مرتزقة ! ولماذا أقفلت الحجرة النبوية وذهبت إلى بيتها ، ولم تثق بكلام الحسين ( عليه السلام ) وهي تعرف أنه صادق ؟ الجواب : أنهم تعمدوا قفل الحجرة النبوية وأخذت عائشة المفتاح ، ولما رأى مروان إصرارهم على زيارة الجنازة للقبر الشريف خاف أن يدفنوه عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) وذهب وأتى بعائشة لتواجههم ويكون هو من ورائها ! لقد كان مروان حريصاً لتبييض وجهه مع معاوية على تصوير الأمر كأنه معركة كاملة ، وكان في نفس الوقت خائفاً ! فركض مسرعاً إلى منزل عائشة البعيد عن المسجد وجاء بها على بغله وصور لها كما صور لمعاوية أن بني هاشم مصرون على دفن الإمام الحسن ( عليه السلام ) عند جده ( صلى الله عليه وآله ) بالقوة ، وأنه البطل الذي وقف وأجبرهم على التراجع ! والسؤال الثالث : إن عائشة من بني تَيْم ، وهم عضوٌ في حلف الفضول مع بني هاشم وبني زهرة وبني أسد بن عبد العزى . وقد دعا الإمام الحسين ( عليه السلام ) بحلف الفضول لمساعدته على دفع ظلم بني أمية ، فاستجاب له بنو زهرة بقيادة المسور بن مخرمة ، وبنو ليث بقيادة جعونة بن شعوب ، فلماذا لم يستجب بنو تيم بقيادة أحد أبناء أبي بكر أو أبناء طلحة ووقفت عائشة ضد تحالفها الطبيعي الشرعي ؟ ! والجواب : أن أبناء السلطة يتكلمون بالقيم القبلية والعربية ، لكن إذا جَدَّ الجد وتعارضت مصلحتهم السياسية معها يسحقونها بأقدامهم ! وأكبر دليل على ذلك أن الاعتداء على المرأة عارٌ عند جميع قبائل العرب ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقدس شخصية عند العرب ، ومع ذلك تجرؤوا على ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعترته ونسائه ! وقد ادعى الحارث التيمي في رواية الطبقات في ترجمة الإمام الحسن ( عليه السلام ) / 88 ، ( قال : حضرت بنو تيم يومئذ حين دعا الحسين بن علي بحلف الفضول ) . انتهى .