الشيخ علي الكوراني العاملي
240
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
ففي تاريخ دمشق : 13 / 291 : ( لما بلغ مروان بن الحكم أنهم قد أجمعوا أن يدفنوا الحسن بن علي مع رسول الله ( ص ) جاء إلى سعيد بن العاص وهو عامل المدينة فذكر ذلك له فقال : ما أنت صانع في أمرهم ؟ فقال : لست منهم في شئ ولست حائلاً بينهم وبين ذلك . قال : فخلني وإياهم ! فقال : أنت وذاك ! فجمع لهم مروان من كان هناك من بني أمية وحشمهم ومواليهم ، وبلغ ذلك حسيناً فجاء هو ومن معه في السلاح ليدفن حسناً في بيت النبي ( ص ) وأقبل مروان في أصحابه وهو يقول : يا رُبَّ هيجا هي خير من دعة ! أيدفن عثمان بالبقيع ويدفن حسن في بيت النبي ( ص ) والله لا يكون ذلك أبداً وأنا أحمل السيف ) . وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء : 3 / 276 : ( فانتهى حسين إلى قبر النبي ( ص ) فقال : إحفروا فنكب عنه سعيد بن العاص يعني أمير المدينة فاعتزل ، وصاح مروان في بني أمية ولبسوا السلاح ! فقال له حسين : يا ابن الزرقاء مالك ولهذا ؟ أوالٍ أنت ؟ فقال : لا تخلص إلى هذا وأنا حي ! فصاح حسين بحلف الفضول فاجتمعت هاشم وتيم وزهرة وأسد في السلاح ، وعقد مروان لواء وكانت بينهم مراماة ) . انتهى . وقول رواتهم إن بني هاشم أجمعوا أن يدفنوا الإمام الحسن ( عليه السلام ) مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقولهم إن الإمام الحسين ( عليه السلام ) قال لهم : إحفروا هنا ، من مكذوباتهم ليبرروا استنفارهم ويسجلوا على بني هاشم أنهم تراجعوا أمامهم وأمام قريش ، ولو مرة في التاريخ ! والصحيح أن بني هاشم كانوا مطيعين للإمام الحسين ( عليه السلام ) وكان هو ينفذ وصية أخيه بأن يجددوا عهده بقبر جده ( صلى الله عليه وآله ) ولم يصدر عن الحسين ( عليه السلام ) حرف بأنه يريد أكثر من ذلك ! بل قام بتسكيت بني هاشم وأنصارهم وكف سيوفهم وألسنتهم ، وأمرهم بالإنتظار حتى يفتحوا باب الحجرة النبوية فيُزوِّروا الجنازة القبر الشريف وينطلقوا بها إلى البقيع . ولا بد أن بني أمية